الأستاذ علي بن حسين الذروي في جازان، حيث يمتزج عبق التاريخ بزرقة البحر وصمت الجبال، لا يُقاس حضور الإنسان بطول العمر، بل بعمق الأثر. هناك أسماء لم تكن يومًا مجرد عابرة، بل غدت جزءًا من ذاكرة المكان ووجدانه، بما قدّمته من عملٍ صادق وعطاءٍ باقٍ. نقترب اليوم من سيرة أحد رجالات التربية والمجتمع… وُلد الأستاذ علي بن حسين الذروي عام 1386هـ في قرية جخيرة التابعة لمحافظة صبيا بمنطقة جازان، ونشأ في بيئةٍ تشبّعت بقيم العلم والانتماء والمسؤولية. هو تربوي بارز، وأحد أعيان محافظة صبيا، ويشغل حاليًا منصب شيخ قرية جخيرة، جامعًا بين المكانة الاجتماعية والخبرة التعليمية. نال درجة البكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية عام 1408هـ، ثم واصل مسيرته الأكاديمية بحصوله على درجة الماجستير بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى من الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا بالإسكندرية، عن دراسته الموسومة بـ: “حركة النقل الداخلي بإدارة تعليم محافظة صبيا”. بدأ مسيرته العملية معلمًا في إدارة تعليم الرياض، قبل أن يُرشَّح للإشراف التربوي من قِبل قسم اللغة العربية، حيث برزت كفاءته المهنية وتميّزه الإداري. انتقل لاحقًا إلى إدارة تعليم صبيا، وتولّى عام 1419هـ إدارة مكتب الإشراف التربوي بالداير، وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 1425هـ، مقدمًا نموذجًا قياديًا في العمل التربوي. ثم عُيّن مديرًا لـ شؤون المعلمين بإدارة تعليم صبيا، وأسهم خلال تلك الفترة في تطوير العديد من الجوانب التنظيمية والإدارية المرتبطة بالميدان التعليمي. وفي أواخر مسيرته الوظيفية، عمل مساعدًا للشؤون المدرسية، قبل أن يُحال إلى التقاعد بعد رحلةٍ حافلة بالعطاء. سيرةٌ تختصر مسارًا من العمل المخلص، والقيادة الهادئة، والأثر الذي يبقى حين تغيب المناصب.