يواصل «العم علي» من محافظة الدرب في منطقة جازان عمله اليومي في مزرعته، رغم تجاوزه حاجز المئة عام، محتفظًا بأدواته البسيطة ومتمسكًا بالأرض التي رافقته منذ طفولته الأولى. العم علي، الذي استضافه برنامج «MBC في أسبوع»، يقف ممسكًا بمحراثه الصغير يراقب تربته بعناية، مؤكدًا أن علاقته بالزراعة بدأت منذ أن كان طفلًا بعد وفاة والده، ولم تنقطع طوال هذه السنين. ويقول: «من يوم خلقني الله وأنا في الزراعة.. والدي مات وأنا صغير، ومن وقتها بدأت علاقتي ورحلتي مع الزراعة والتي استمرت طيلة هذه السنين، وازداد شغفي وتعلقي فيها، ولن أتركها حتى ما يفرق بيني وبينها إلا الموت. كل إنسان له طريقته، وأنا ألّفت معها وتربّيت عليها وما أريد غيرها». لا ينظر العم علي إلى الزراعة كمهنة عابرة، بل يصفها بأنها «حياة الأرض وحياة الإنسان»، فهي كما يوضح كانت مصدر الغذاء والشراب والسند في الأيام القديمة، حين لم يكن أهل القرى يعرفون سوى ما تنتجه التربة من محاصيل مثل الذرة والدخن. ورغم تقدمه في السن، لا يزال يتحرك مشيًا بين مزارعه، يعرف موقع كل شجرة غرسها وكل نبتة اعتنى بها، ويقوم بنفسه بعمليات الحصاد والبذر والسقاية، متابعًا مراحل الزراعة خطوة بخطوة دون تذمر أو شكوى. ويستعرض العم علي طريقته في بذر وجمع المحصول ومراحل العناية بالمزرعة، قبل أن يختتم حديثه بابتسامة وكلمات تلخص نظرته للحياة: «لا أريد من هذه الدنيا ومن هذه الحياة إلا ستر الله وتيسير الأمور». قصة العم علي مع الأرض تمتد لعقود طويلة بين التربة والماء والشمس، لتجسد نموذجًا لارتباط الإنسان بمصدر رزقه، وثباته على مهنته مهما طال به العمر.