في زمن كان فيه الاضطراب سيد الموقف، بزغ التأسيس السعودي: هادئاً كالماء. عميقاً كالوديان. حازماً كالسيوف. ودوداً كالأهل. ليس الزمن وحده من يدوِّن التاريخ. الرجال أيضاً، والرجال العظام يُؤسسون الأرض من أجل قوام الإنسان ليُذكروا ويُخلَّدوا. هكذا بدأت الحكاية.. في عام 1727، يوم أن بزغت الدرعية من قلب نجد كإعلان ولادة لهوية، وميلاد لدولة، وصوت ارتفع من أقصى ذلك الوادي. يوم التأسيس.. ذاكرة وطن.. يومُُ يُروى فيه للجيل قصة من لحمنا ودمنا، قصة لا تشبه سواها لأننا كنّا فيها: القلم والورق. الحرف والسطر. السيف والظهر. الحزم والعزمُ. المجدُ والوفاء ذلك الحزم والعزم يتوارثه الزعماء الصناديد حتى وصل إلى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو الأمير محمد بن سلمان. الإمام محمد بن سعود كان فكره، وإيمانه بأن لهذه الأرض رجالاً يعرفون قيمتها قبل أن يعرفها العالم. نقف اليوم، بعد أكثرَ من ثلاثة قرون، لنقول: نعم، ما زلنا على العهد. ذلك التأسيس سياسي.. وجداني. كانت القرى تحلم. البيوت تُشعل بواكير الانتظار، تنتظر لحظة يُقال فيها: لنا كيان.. لنا راية.. لنا صوتُُ بين الأمم. ما يميز يوم التأسيس أنه نابعُُ من لحظة صراع. لحظة قرار. قرار أن تكون. وحين نتأمل اليوم ملامحنا. عاداتنا. لغتنا، وحتى لهجتنا، ندرك أن التأسيس، صار جذراً امتد فينا حتى بتنا فيه. نحتفل اليوم لأننا نبحث عن ماضٍ، نراه في كل خطوة إلى الأمام. في يوم التأسيس.. نرفع رؤوسنا، لأننا من نسل الذين أسّسوا، والذين صدقوا، والذين بنوا في الصخر دولة، وفي القلوب حباً، وفي التاريخ.. مجداً عتيدا. نهاية: عليك يا سلمان بن عبدالعزيز السلام أبو فهد مقدم هل العوجا وزيزومها alfaleh222@yahoo.com