×
محافظة الرياض

من الكتاتيب لأجيال متسلحة بالعلم والمعرفة

صورة الخبر

عندما نستحضر يوم التأسيس فنحن لا نقلب صفحات تاريخ مضى وانقضى، بل نقرأ قصة هوية راسخة شكلت وجداننا كسعوديين. القصة لم تبدأ بمجرد رغبة لبسط نفوذ أو رسم حدود، بل بدأت بلحظة فارقة قرر فيها الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- أن يجعل من نشر العلم الشرعي وحماية العقيدة الصحيحة دستورا لهذه الدولة. لقد كان هذا الخيار هو طوق النجاة للجزيرة العربية التي كانت تعاني من الشتات والفرقة. وحينما صدق الموحد النية، أبدل الله خوف الناس أمنا وجوعهم رخاء. إن نعمة الأمن التي نرفل فيها اليوم ونُحسد عليها، فيما العالم ما بين مضطرب يغلي بالصراعات أو متفكك نتيجة فقدان الهوية، هذه النعمة ليست وليدة الصدفة ولكنها الثمرة الطبيعية لتمسك هذه البلاد بشريعة الله ونهجها الوسطي الذي ينبذ الغلو ويحارب الجهل. واليوم، ونحن نعيش هذا العهد الميمون بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ومهندس الرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله، نرى كيف تحول ذلك الغرس إلى غابة وارفة الظلال. لم نكتف بالأمن والاستقرار، بل انطلقنا نحو نهضة علمية شاملة. فالجامعات السعودية تتصدر التصنيفات العالمية، والمؤسسات الأكاديمية باتت كخلايا نحل لا تهدأ، تضخ الأبحاث والابتكارات، وتخرج أجيالاً متسلحة بالعلم والمعرفة، وذلك لخدمة هذا الوطن العظيم. لقد نجحت قيادتنا في دمج أصالة التأسيس القائمة على الدين والحفاظ على هويتنا السعودية، مع طموح الرؤية القائم على العلم والتطور، لنكون دولة تجمع بين قوة العقيدة وسلاح المعرفة. في ذكرى التأسيس، يحق لنا أن نفخر بوطنٍ بدأ رحلته من الكتاتيب وحلقات العلم في الدرعية، ووصل اليوم إلى مصاف الدول المتقدمة في البحث العلمي والتقني، مسيجا بأمن لا يتزعزع، وعقيدة لا تتبدل، والله نسأل أن يديم علينا الأمن والأمان ويحفظ دولتنا بقيادة مليكها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.