×
محافظة الرياض

مناسباتنا الوطنية.. حكاية نعشق ترديدها

صورة الخبر

وحقيقةٌ تخامرني منذ كنت طفلة، لم تتغير أو تتبدل أو تهتز – ولله الحمد – ألا وهي حبي، بل عشقي اللامحدود لوطني، وولائي لولاة أمري، واحترامي لعلمائه. كنتُ دائماً أردد أن «مربعي الأحمر» هو: الدين، والوطن، وولاة الأمر، وكبار العلماء. أدين أولاً لنعمة الدين، ثم لنعمة الوطن، وأدين لما عشته عمري كله من استقرار وأمان في ظل قيادة بلدي؛ ملكاً ووليَّ عهدٍ، عبر الأزمنة التي شهدتها. وهذا مبدأ أعتز به وأفتخر. وحين أقول «علماء»، فأنا أعني احترام العلماء وأئمة الحرمين الشريفين، ما داموا قائمين بأدوارهم الدينية العظيمة. أعلم أنهم بشر يصيبون ويخطئون، لكن حفظ مقاماتهم واحترامهم حق لهم وواجب علينا، ما لم يأمروا بمعصية الله؛ وعندها فالمساءلة ليست فوضى أفراد، بل مسؤولية ولي الأمر عبر الأنظمة والتشريعات والجهات المختصة. ما حرك هذه الكلمات – وهي في داخلي دائماً – أنني كتبتها رداً على إحدى الأخوات، وهي محبة للوطن وذات نية طيبة أحسبها كذلك، إذ أنكرت عليّ كثرة كتابتي عن حبي للوطن وولاة الأمر، خشية أن أُفهم على غير مقصدي، أو أن أدخل في دائرة «النفاق» والعياذ بالله. وأقول بثقة وطمأنينة: لن يكون ذلك بإذن الله؛ لأن الصدق يعرفه الله أولاً، ثم يعرفه من عاشر الإنسان وعرف مسيرته. أنا مواطنة عادية، بعيدة كل البعد عن دوائر السلطة، لا أعرف أحداً ولا يعرفني أحد، لكنني أعرف وطني، وأعرف قيادته، وأعرف دوري وواجبي كمواطنة تجاه دينها ووطنها وولاة أمرها. لن أغفل أبداً عما أعيشه من أمن واستقرار ورخاء. وحين أقول رخاء، لا أقصد المادي فحسب – وإن كنا ولله الحمد نعيش في خير – ولكن رخاء النفس، وطمأنينة الروح، وأمان الحياة، وتوفر الخدمات ليلاً ونهاراً. لن أنسى كيف ترعرعت، وتدرجت في مراحلي التعليمية، ثم انخرطت في العمل، وأنا كما أنا: الوطن ومناسباته الوطنية جزء من وجداني. حتى إنني كنت المديرة التي فرضت النشيد الوطني في طوابير الصباح قبل اعتماده رسمياً بسنوات، وأذكر أنني طالبت في مقال قديم بأن يكون اليوم الوطني إجازة. لم أكن أنتظر مديحاً لوطنيتي، ولا تقييماً لمحبتي؛ كانت مشاعر صادقة وسلوكيات نابعة من القلب. ما نعيشه اليوم من تقدمٍ كبير، ومكانةٍ رفيعة، وتطورٍ متسارع، يشعرني بالفخر، ويؤكد أن الوطن وأهله – بفضل الله – في أيدٍ أمينة مخلصة. ونحمد الله على ما سخر من أجهزةٍ تخدم المواطن تحت إشراف القيادة، كوزارة الداخلية، ووزارة الصحة، ووزارة الحج والعمرة، ورئاسة شؤون الحرمين الشريفين. نعتز بمجاورة الحرمين، ونفخر بمكانة المملكة وسيادتها بين الدول، ونعتز بمواقفها تجاه قضايا المسلمين، وبسعيها إلى جمع الكلمة وإحلال السلام. ومن هنا، يحضرني يوم التأسيس، فأحمد الله أن وفق أولئك الرجال الذين بدأوا المسيرة الأولى في الدرعية عام 1727م بقيادة الإمام محمد بن سعود، ليضعوا اللبنة الأولى للدولة السعودية. ثم تتابعت مراحل الكفاح حتى قيام الدولة السعودية الثانية على يد الإمام تركي بن عبدالله بن محمد آل سعود، وصولاً إلى المرحلة الثالثة التي توجها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – باسترداد الرياض عام 1902م، ثم توحيد البلاد وإعلان قيام المملكة العربية السعودية عام 1932م بعد أن كانت تُعرف بمملكة الحجاز ونجد وملحقاتها. ومنذ ذلك اليوم، والمسيرة من حسن إلى أحسن، بفضل الله، ثم بفضل قيادتها وشعبها. اللهم أحفظ السعودية، وأدم عليها أمنها واستقرارها، وأعزها وسدد خطاها إلى يوم الدين