×
محافظة الرياض

يوم التأسيس.. من الجذور الراسخة إلى التأثير العالمي

صورة الخبر

في كل عام، يأتي الثاني والعشرون من فبراير، ليذكرنا بأن دولتنا لم تولد بمحض مصادفة، بل تأسست على رؤية واضحة ومشروع ممتد منذ عام 1727م، حين أرسى الإمام محمد بن سعود قواعد الدولة السعودية الأولى في الدرعية. لم يكن ذلك الحدث مجرد تحول سياسي في محيطه الجغرافي، بل انطلاقة مسار تاريخي صنع كيانًا مستقرًا في منطقة عرفت آنذاك بالتقلبات والصراعات. وتأتي ذكرى يوم التأسيس 2026، لتبين مدى دورها في ترسيخ البناء الداخلي وتوسيع دائرة التأثير الخارجي، مستندة إلى قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا وصلابة. فقد أظهرت بيانات 2025 أن الأنشطة غير النفطية باتت تمثل ما يزيد على 53% من الناتج المحلي الإجمالي، مع نمو سنوي تجاوز 4% في عدة فصول، ما يظهر تقدمًا فعليًا في تنويع مصادر الدخل. كما تشير التوقعات الرسمية إلى نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنحو 4.4% في 2025، مع استمرار الزخم خلال 2026، مدفوعًا بالقطاعات الصناعية والسياحية والتقنية. وعلى نطاق آخر، ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنحو 7% خلال النصف الأول من عام 2025، لتشكل قرابة نصف الإيرادات الحكومية، وهو تحول هيكلي يؤكد فاعلية الإجراءات الاقتصادية. أما على مستوى سوق العمل، فقد انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى نحو 7% في عام 2024، متجاوزًا مستهدف رؤية 2030 قبل موعده، بالتوازي مع ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى أكثر من 36%، وزيادة مساهمة القطاع الخاص إلى قرابة 47% من الناتج المحلي. هذه الدلائل تأتي في سياق توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله»، وبرامج تنفيذية استراتيجية بقيادة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز «حفظه الله»، حيث تحولت رؤية 2030 إلى إنجازات تتسارع وتيرتها عامًا بعد عام. وفي معنى الانتماء، يظل الوطن فكرة تتجاوز الجغرافيا، كما عبّرت الأبيات الخالدة: وطني الحبيب وأنت مـوئل عــزةٍ ومنار إشــعــاع أضاء ســــــناهُ في كل لمحة بارق أدعــــــو لــه في ظــــل حامٍ عـطـرت ذكـــراه في ذكرى يوم التأسيس، تتجدد القناعة بأن المملكة ليست مجرد تجربة تاريخية ناجحة، بل قصة استمرارية تتطور أدواتها وتبقى مبادئها، تمضي بثقة نحو عام 2030 وما بعده، مستندة إلى إرث راسخ وطموح لا تحده الآفاق. azmani21@hotmail.com