تقريباً كانت أخر صيانة بطريقي للعمل في نهاية الاجازة الصيفية، وتنفست الصعداء عند انتهائها؛ وفي نهاية الأسبوع الماضي، أعلنت بلدية الخبر عن صيانة على نفس الامتداد وتحديداً جسر الملك فهد، وحقيقةً لم أتوقع أن إغلاقه سيسبب زحاما شديدا، بسبب وجود طرق بديلة أخرى. في العادة، ترتبط صيانة الطرق والجسور في ذهن الناس بالإغلاق والازدحام والتأخر؛ وهذا الطبيعي؛ فالمستخدم اليومي للطريق يرى التعطّل قبل أن يرى الهدف منه، ويشعر بتأثير القرار قبل أن يفهم مبرراته، لذلك مشاريع الصيانة دائماً من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الجهات الخدمية والمجتمع. وحقيقةً مع إعلان بلدية الخبر مؤخراً عن بدء أعمال صيانة شاملة لجسر الملك فهد، أحد الشرايين المرورية المهمة في المحافظة، مع إغلاق الجسر كلياً وتحويل الحركة إلى مسارات بديلة بالتنسيق مع المرور؛ كان اللافت هذه المرة لم يكن الإغلاق نفسه، بل طريقة إدارة الحدث. منذ الإعلان الأول، لم تُترك المساحة للتكهنات؛ تم نشر خطة التحويلات المرورية بوضوح، وتوضيح الهدف من الصيانة، والإشارة إلى جدول التنفيذ، ثم مشاركة مراحل العمل تباعاً عبر منصاتها الرسمية، هذا الأسلوب لا يزيل التأثير الناتج عن الإغلاق، لكنه يغيّر طريقة استقبال المجتمع له. الفرق هنا ليس في المشروع، بل في التواصل حول المشروع؛ حين يعرف الناس ما الذي يحدث، ولماذا يحدث، وكم سيستمر، يصبح الإغلاق المؤقت مفهوماً أكثر من كونه مصدراً للقلق، فالمشكلة في كثير من المشاريع الخدمية ليست العمل نفسه، بل الغموض الذي يحيط به، الغموض يخلق فراغاً تملؤه الشائعات، بينما المعلومات تقلل الاحتقان. إعلام بلدية الخبر في هذا الملف لم يكتفِ بالرد على الملاحظات، بل مارس دوراً استباقياً في إدارة التوقعات، نشر التحديثات المرحلية أعطى انطباعاً بأن المشروع يتحرك بالفعل، وأن هناك التزاماً بموعد التسليم، وهو عنصر أساسي في بناء الثقة العامة. صيانة الجسر في الخبر قد تكون مشروعاً هندسياً محدود المدة، لكنه مثال على تطور مهم في الاتصال البلدي؛ الانتقال من ردّ الفعل على الشكاوى إلى مشاركة المجتمع في رحلة التنفيذ، وهذا التحول لا يقل أهمية عن الصيانة نفسها. al.shehri.k@hotmail.com