×
محافظة المنطقة الشرقية

قصة أغنية بين القاهرة وجدة!!

صورة الخبر

بضاعة مزجاة ابتداءً من سنة ١٩٦٩م، انتشرت في مصر الشَّقيقة أغنية المُطرب الشَّعبيِّ أحمد عدوية (زحمة يا دُنيا زحمة)، انتشارَ النَّارِ في الهَشيم؛ بسبب الزَّحمة المروريَّة التي ما زالت العاصمةُ المصريَّةُ (القاهرة) تُعانِي منها إلى الآن. وقِيل إنَّ كلَّ السَّائقِينَ المصريِّينَ آنذاك -رجالًا ونساءً- كانوا يردِّدُونَها في سيَّاراتِهم من كثرة الاختناقاتِ المروريَّة، وأعناق الزُّجاجات المسدودة بالسيَّارات في الشوارع، والميادين، والتقاطعات، وإشارات المرور. أمَّا في عام ٢٠٢٦م، فسائقُو وسائقاتُ جدَّة أصبحُوا يغنُّونَ نفسَ الأغنية، ولكن باسم (زحمة يا جدَّة زحمة)؛ بسبب الزَّحمة المروريَّة التي تضاعفتْ في جدَّة عن السَّابق أضعافًا كثيرةً تشبهُ أرباح البنوك المُركَّبة!. ذرونِي أَقُص عليكم حكايةً أليمةً جرت لي ولصديقي منذ الطفولة -عبدالله بن محمود جُنيد- إذ ذهبنا قبل شهرِ رمضانَ إلى البلد؛ لتناول الغداء، وبدأت رحلةُ عودتنا إلى بيتِيْنا بعد أداء صلاةِ المغرب مباشرةً، واستغرقتِ الرِّحلةُ داخل جدَّة حوالى السَّاعة والنِّصف، وكأنَّها رحلة إلى الطَّائف من جدَّة، ولم تكن الزَّحمة عبارة عن تحرُّك بطيءٍ للسيَّارات، بل هي خليطٌ من التحرُّك البطيءِ مع الشَّللِ الكاملِ لدقائقَ كثيرةٍ في معظم محطَّات الرِّحلة، سواء في الشوارع الرئيسة، أو في الشوارع الفرعيَّة، أو حتَّى داخل الأحياء التي دخلناها؛ لتُعيننا على تفادي الزَّحمة فوجدناها تُعَان!. ورحلة كهذه تستغرقُ في الحالات الطبيعيَّة عشر دقائق، أو أقلَّ، لكنَّ زمنَها تضاعفَ؛ بسبب الزَّحمة (٩) مرَّات، وحُقَّ لنا أنْ نُردِّدَ أغنية عدوية، وكلماتها المُضحِكة والمُبكية!. وجدَّة، ورغم جهود الأمانة الكبيرة -لا أنكرُها البتَّة- بإنشاء الجسور الطوليَّة على العديد من الطُّرق؛ لتحرير الإشارات المروريَّة، إلَّا أنَّ حجم المرور المُتنامي، وازدياد أعداد السيَّارات بعد هجرة الكثير من النَّاس إليها من المحافظات الواقعة حولها؛ بحثًا عن لُقمة العَيش، أو الدِّراسة، أو التَّرفيه، وتمكين النِّساء من السِّياقة، ووفود الكثير من السيَّاح الأجانب، فضلًا عن كون جدَّة بوَّابةً دائمةً لمكَّة المكرَّمة، حيث الحجُّ والعُمرة، كلُّ ذلك قد زاد طينةَ الزَّحمة بلَّةً وبلَّاتٍ، وفي اعتقادي أنَّ جدَّة وصلت لمرحلة لا يمكن معالجة زحمتها إلَّا بإنشاء أنظمة نقل عامٍّ حضاريَّة تحت، وعلى، وفوق الأرض، ولو باختراع سيَّارات، أو قطارات طائرة، مع استغلال الأراضي الفضاء التي نشأت جرَّاء هدم الأحياء العشوائيَّة كمحطَّات ونقاط انطلاق ونهاية، وخدمة لأنظمة النقل العام، وغير ذلك هي حلول مؤقَّتة لن تُؤتِي أُكُلهَا مهما تضخَّم الاجتهاد!. وهناك علاقة عكسيَّة بين انتعاش الاقتصاد، وبين الزَّحمة المروريَّة، ففي جدَّة مثلًا مئات المقاصد التجاريَّة، والسياحيَّة، والترفيهيَّة؛ ممَّا يُحجم النَّاس عن الذهاب إليها، أو يقلِّلُونَه؛ تجنُّبًا للزَّحمة، ويفضِّلُونَ البقاء في منازلهم!. وتفصلنا عن كأس العالم ٢٠٣٤م ٨ سنوات، حيث سيفدُ إلى جدَّة المزيدُ من النَّاس من حول العالم؛ لتشجيع منتخباتِهم، وهي فترةٌ كافيةٌ لتنفيذ المشروعات العاجلة، والمهمَّة؛ لتخفيف الزَّحمة تحت، وعلى، وفوق الأرض، بدعمٍ من القيادة الحريصة على إظهار كافَّة مدننا بأفضلَ وأجملَ وأكملَ وجهٍ.. وسَلامَتكُم.