×
محافظة المنطقة الشرقية

أهي رسائل بنكية للاستثمار في المحذور؟

صورة الخبر

ضمير متكلم * خلال الأيام الماضية أكَّدت (البنوك) على تغييرات قادمة في شروط وأحكام تعاملات (البطاقات الائتمانيَّة)، وجاء ذلك في رسائل نصيَّة موجزة وجافَّة، تدعو إلى زيارة المنصَّة الإلكترونيَّة لـ(البنك)، والاطِّلاع على كامل تلك الشروط والأحكام، التي -كالعادة- تحتضنها العديد من الصَّفحات وبخطٍّ صغيرٍ جدًّا؛ وبالتالي يُصعب على العميل قراءتها، ولذا فهو يوافق عليها مباشرةً من خلال ما يُعرف في سيكولوجيَّة المستهلك بـ(الإذْعَان للصعوبة)، ثمَّ حتى لو فعل وقرأ واجتهد؛ فغالبًا لن يفهم؛ لأنَّ تلك النصوص لَم تُكتب لتُفهم، بل لـ(تُغطِّي) أيَّة ثغرات قانونيَّة محتملة؛ حماية لـ(المصارف)، ودروعًا واقية لها. ***** * وهنا أشعرُ وأظنُّ بأنَّ البنوك، أو لنقل بعضها تهدف من تلك الرسائل المُبهمة إلى أمرين: أحدهما: إخلاء مسؤوليَّتها؛ فلو احتجَّ (العملاءُ) في المستقبل على أيِّ إجراء، أو أيَّة عمولة مُضافة، سيكون الردُّ جاهزًا: (لقد أرسلنا لكم تنبيهًا بالتحديثات، والموافقة عليها كانت ضمنيَّة باستمراركم في استخدام البطاقة). ***** * أمَّا الأمر الثاني: فقد يكون -والله أعلم- رغبة بعض البنوك في الاستثمار في (المَحْذور)؛ فممارساتُهَـا تلك تُُبقي (الزَّبون) جاهلًا بتفاصيل العقود، ومنها: تلك المُتغيِّرات؛ ممَّا يجعله -ودون أنْ يدري- يقع (بشيء من التجاوزات في التاريخ، أو نِسَب رسوم السَّحب، وغيرهما)، التي قد يعقبها إغراقه بجزاءات أو عمولات. ***** * وهنا من أبسط حقوق (العملاءِ) أنْ لا تكتفي البنوك، بإبلاغهم بـ(تلك المُتغيِّرات) في عناوين عامَّة، وكلمات محدودة، بل عليها أنْ تُبيِّنها لهم عبر رسائل تنويريَّة تُذكر بلغةٍ واضحةٍ وبسيطةٍ (كُل بند أو شرط) برقمه وتفصيل ما حدث فيه من تغيير، وما يترتَّب عليه، (وهذا أقلُّ ما تُنادي به قواعدُ الإنصاف والشفافيَّة). ***** * أخيرًا العلاقة بين (المصرف وعميله) لا ينبغي أنْ تكون صراعًا بين (قويٍّ) يملكُ صياغة العقود، و(غلْبان) لا يملكُ إلَّا الخضوع لها والإذعان؛ ولذا هذا رجاء لـ(البنك المركزيِّ، ولجمعيَّة حماية المستهلك) إلى متى يبقى (العميلُ المسكينُ) هو الحلقة الأضعف في العقود البنكيَّة؟ وسَلامَتكُم.