×
محافظة الرياض

الذكاء الاصطناعي.. موت المقال واحتضار الكتب

صورة الخبر

بدعوةٍ كريمةٍ من الزَّميلة الأستاذة نبيلة محجوب -رائدة صالون الكلمة-، وبالتَّعاون مع جمعيَّة الثقافة والفنون بجدَّة، تسنَّى لي حضور أمسية مميَّزة بموضوعها، وهو: (الكتابة في عصر الذكاء الاصطناعيِّ)، وبالضَّيف الذي احترف الكتابة حتى عام 2019، فهو من أهم الكُتَّاب السعوديِّين، حيث مارس الكتابة لأكثر من 29 عامًا بصحيفة المدينة، ثمَّ أكمل بصحيفة الرياض. إنَّه الكاتبُ القديرُ «فهد عامر الأحمدي»، الذي لم يُكمل دراسته الجامعيَّة؛ لأنَّه يريد أنْ يُروِّج لأفكاره، وألَّا يظل حبيس الجامعة. ‏ومن مقالاته المثيرة للجدل: مَن يعرف جنِّيًا يتلبَّسُني؟.. مكَّة ليست مركزًا للكون.. أين ذهبت خُطَب الرَّسول؟.. وكما نرى، معظم مقالاته تثير الرأي العام، وقد اطَّلعتُ على مقاله (مكَّة ليست مركزًا للكون) أون لاين، ووجدتُ الكثيرَ من التشكيك فيما قاله، خاصَّةً بوجود دراسات علميَّة مثبتة، للأستاذ الدكتور زغلول النجار، وللدكتور حسين كمال الدين، حيث عملُوا على خرائط تقنيَّة، وإثبات ذلك من خلال خطوط الطُّول والعَرض، بالإضافة إلى العمليَّات الرياضيَّة المعقَّدة، والاستعانة بالحاسب الآليِّ، وأثبت أنَّ الفرجال يستطيع أنْ يرسم دائرة على اليابسة؛ مع حدود القارات السبع الخارجيَّة. ‏‏‏وفي مقاله: أين ذهبت خُطَب الرَّسول؟، تناول أنَّ الرَّسول عاش بالمدينة عشر سنوات، والسَّنة فيها ٥٢ أسبوعًا، بمعنى وجود (٥٢٠ خطبةً) مفقودة، وليس هناك سوى اليَّسير منها.. وكذلك مقاله: «هل الداروينيَّة تتعارض مع الفكرة النشوئيَّة؟، وقضيَّة التلبُّس في جسم الإنسان، حيث أكَّد أنَّه لا يوجد تلبُّس الجنِّيِّ بالإنسيِّ، وأنَّ معظم الحالات ترجع لأسباب نفسيَّة. هذا الاختلاف في الجدليَّات، هو سر استقطاب الأحمدي لقرَّائه.. مع أنَّ هذه الجدليَّات تحتاج إلى متخصص للردِّ عليها، ولكن أصبح كلُّ مَن يقرأ؛ يخوض غمار الكتابة والرَّد، بصرف النظر عن صحَّة ما يتناوله. إنَّ المحور الأساس في اللقاء، هو الذكاء الاصطناعي في الكتابة، وإنَّه أصبح ينافس الإنسان، ‏وأعطى مثالًا على ذلك أنَّه كتب بيتَين لقصيدة سموِّ الأمير عبدالله الفيصل (ثورة الشَّك)، وقال له أكمل بنفس الوزن والقافية؛ وإذا بالذكاءِ الاصطناعيِّ يُعطيه قصيدةً جميلةً أيضًا (قرأها على الحضور)، وأنَّ الذكاءَ الاصطناعيَّ في مراحل متقدِّمة حتَّى وصل لدرجة الوعي.. ولكنَّه مع ذلك لا يستطيعُ الوصولَ إلى مرحلة الذِّكريات.. ولا بُدَّ من استغلاله من العلم السطحيِّ إلى المعرفة العميقة، والأخذ من الثورة المعلوماتيَّة بما يحقِّق التفاعل والإبداع المعرفيَّ للإنتاج. ما أثار الحضور محور: (موت المقال واحتضار الكتب)، كما في مداخلة أحدهم؛ لأنَّه بصدد إصدار كتابه، وكذلك ادِّعائه موت المقال، وأنَّ كُتَّاب المقالات لم يعد لهم ذلك المركز والأهميَّة الأدبيَّة التي كانت سابقًا، نتيجة انتشار وسائل التواصل الاجتماعيِّ!. ومن وجهة نظري، إنَّ أكثر ما يُكتَب في وسائل التواصل هو الغثُّ والرديءُ، ولا يصلُ إلى رصانة كُتَّاب الرَّأي، وقيمة ما يكتبُونه.. فالكاتب يُقدِّم رسالةً للإصلاح الاجتماعيِّ، ويكتبُ عن معاناة النَّاس وآلامهم ومشكلاتهم المتجدِّدة، وكيفيَّة حلها، ولعل أجمل شعار هو ما تحمله صحيفة المدينة (صوتك قلمنا)، للتَّعبير عن أهميَّة معالجة الصحيفة لمعاناة الإنسان، وإيصال صوته للمسؤولِينَ من خلال الكلمة، خاصَّةً وأنَّ الصحافة لها دورٌ توعويٌّ، ولها دورها في كشف الفساد، وحلقة وصل بين مطالب المواطنِينَ والجهات المعنيَّة. إن ما تواجهه الكتب، هو بسبب التقنيات الحديثة، حتى أصبح الكتاب الإلكتروني منافسًا حقيقيًّا للكتاب الورقي، ولكن لن يلغيه، فما زال عشَّاقه يهيمون ويستمتعون به. أخيرًا، مهما كان الاعتماد على الذكاء الاصطناعيِّ قادرًا على إعطاء المعلومات والأدوات المعرفيَّة، فإنَّ نبض الكاتب وإحساسه وبصمته في الكتابة لا يمكن إغفالها في نجاح الكاتب لإيصال رسالة إنسانيَّة قيِّمة للآخرِينَ.