سألني الصديقُ البروف عبدالله الغامدي، بعد قراءته لمقال «القصر الأخضر»، عن مُشيِّده الشيخ علي العماري، وضرورة التَّعريف به. وبعد بحث وقراءة العديد من المراجع، وجدتُ أنَّ الأستاذ خالد أبو الجدائل قد فصَّل في التَّعريف بالشيخ العماري، مستندًا على مراجع عدَّة في كتابه «العماريَّة قصَّة حيٍّ من ذاكرة جدَّة». الشيخ العماري هو علي بن ناصر بن عمَّار، يعود إلى قبيلة الأساعدة، الذين هاجر عددٌ منهم من وادي رهاط، شمال مكَّة المكرَّمة إلى بلدة بقعاء التابعة لمنطقة حائل، وانتقل منها جدُّه راشد إلى مدينة عنيزة في القصيم، حيث وُلِدَ الشيخ علي في تاريخ مُختَلف عليه، فحسب بعض المراجع أنَّ ذلك كان في عام 1280هـ، وهو ما لا أتَّفقُ معه مقارنةً بتاريخ وفاته. ثم انتقلت أسرته إلى جدَّة، وقد سبق أنْ تعلم في كتاتيب عنيزة. اشتغل العماري في بداياته بالتجارة، وقد توفَّق فيها ليصبح أحد تجَّارها وكانت سكناه في تلك الفترة في حارة الشَّام، ثمَّ حارة المظلوم، ومع نمو تجارته تكوَّنت لديه ثروة اشترى بها ما كان يُعرف ببستان عارف خارج سورها في المحلَّة التي أصبحت تُعرف باسمه «العماريَّة»، حيث انتقل إليها، وبنى بها مسكنه الجديد، وهناك شيَّد القصر الأخضر. وبعد أنْ دخل الملكُ عبدالعزيز إلى جدَّة في عام 1344هـ/ 1925م، أصبح من رجالاته، حيث تولَّى مناصب عديدة منها منصب نائب قائمقام جدَّة ومفتش إدارة الرسوم والماليَّة (الجمارك) وعضو هيئة الرقابة الإداريَّة. ولمَّا رأى الشيخ العماري أنَّ الملك عبدالعزيز ليس له قصر خاص به عند نزوله إلى جدَّة، بنى القصر الأخضر بعد أنْ كلَّف المعلِّم محمد بن لادن بذلك في عام 1348هـ، وأهداه للملك، فأصبح مسكنه بعد أنْ كان ينزل في بيت نصيف، وقبل أنْ ينتقل للقصر الملكيِّ «قصر خُزام» في شرق جدَّة. وكما يذكر الأستاذ أبو الجدائل، فقد كان الانتهاء من تشييد القصر الأخضر، وانتقال الملك إليه بداية ازدهار ضاحية العماريَّة. في يوم 22 رمضان من عام 1394هـ، تُوفِّي الشيخ علي العماري وله من الأبناء ناصر الأكبر، وعبدالعزيز، ومحمد، وعصام، والعديد من الأحفاد والأرحام -رحمه الله- فقد كان أحد رجالات جدَّة من الذين خلَّدهم التاريخُ بأفعالِهِم.