بكلِّ تأكيدٍ، السعودية ستُوقف أيَّ عبثٍ يُهدِّد أمنها -مقصودًا كان أو غيرَ مقصودٍ، ومن أيٍّ كان؛ معتقدًا بحُلم الأخ الأكبر الذي ينتظر عودة شقيقه إلى الصَّواب بعد الإضرار به وبأمنه؛ لأنَّ الأمن الوطنيَّ للمملكة، وأمن حدودها ومواطنيها، والوافدين إليها، واستقرارها هو خطٌّ أحمرُ، ولن تسمح بأنْ يتمَّ المساسُ به، لمجرَّد أنَّ بعض الجيران يريدُون تحقيق طموحاتٍ على حساب جيرانهم، بمبدأ ميكافيليٍّ «الغاية تبرر الوسيلة». إنَّ الأحداث الأخيرة في اليمن، أظهرت لنا بكلِّ فخرٍ ما تتمتَّع به السعوديَّة من قوَّة استخباراتيَّة لها أهميَّتها في تحقيق أمنها، وليس ذلك فحسب، بل أظهرت القدرة المهيبة في إدارة المعلومات الاستخباراتيَّة على أرض الواقع بحنكةٍ وحكمةٍ واتِّزانٍ وأخلاقٍ سياسيَّةٍ تحترم فيها حقوق جيرانها، والأعراف والمبادئ الدوليَّة، ويتَّضح ذلك جيدًا من السيناريو الذي أفشلته قوات التحالف لدعم الشرعيَّة في اليمن، بقيادة السعوديَّة، والذي انتهى بتدمير تلك الأسلحة المخزَّنة، التي لو وصلت للمليشيات الجنوبيَّة الانفصاليَّة؛ لجعلت حضرموت واليمن الجنوبي نسخةً داميةً ومأساويَّةً شبيهةً بما رأيناه في الفاشر السودانيَّة، إلَّا أنَّ يقظة قيادة التحالف استطاعت منع وصولها بعد مراقبتها وتوثيقها بدقَّة منذُ خروجها في سفينتَين من الفجيرة إلى ميناء المكلا! إنَّ نظرة واحدة على ما تعانيه كلٌّ من ليبيا وسورية من صراع، وما تفعله مليشيا الدَّعم السَّريع في السودان من جرائم بشعة لا إنسانيَّة في الأهالي الأبرياء، تكفي لإدراك أهميَّة التَّعامل الحَذِر والفَطِن من قوات التَّحالف لتدمير تلك الأسلحة؛ حقنًا لدماء اليمنيِّين، والذين من حقِّهم أنْ يعيشُوا في سلام واستقرار، فيما يقود الخروج عن الشرعيَّة «عيدروس الزبيدي»، وبعد هروبه مؤخَّرًا بغطاء ومساعدة من أبوظبي الشقيقة، كما تمَّ توضيحه في بيان المتحدِّث الرسميِّ لقوات التحالف لدعم الشرعيَّة في اليمن، اللواء ركن تركي المالكي، وتمَّ استعراض كامل المعلومات الاستخباراتيَّة السعوديَّة في قصَّة هروبه ليلًا وجماعة معه اتَّسمت بتفاصيل دقيقة!! كان من الممكن وبسهولة إيقافه؛ لكون تحركاته ومكالماته مرصودة بدقَّة، لكن حنكة قيادة التَّحالف أظهرت قدرتها بما تم نشره في قصَّة هروبه لفضح نواياه، ومَن يقف خلفها، وتترك أنصاره الانفصاليِّين يدركُون خيانتَه للقضيَّة اليمنيَّة الجنوبيَّة، بعد افتضاح أهدافه الشخصيَّة في سعيه لاستغلالهم؛ كي يكونُوا أداةً غير شرعيَّة تتحوَّل إلى مليشيات تتم إدارتها لتفكيك اليمن، وقتل اليمنيَّين بعضهم بعضًا، فقد هرب ناكثًا بالوعد للمشاركة في الحوار الجنوبيِّ اليمنيِّ في الرياض، والذي رحَّبت الرياض لاستضافته؛ تلبيةً لطلب رئيس مجلس القيادة الرئاسيِّ اليمنيِّ الدكتور رشاد العليمي. وهذا الحوار اليمني هو بحدِّ ذاته فرصةٌ مثمرةٌ ومهمَّةٌ وحكيمةٌ لتجاوز اليمنيِّين الأحداث، والرجوع إلى الشرعية، والسبيل لمعالجة القضية الجنوبية، بما يعزز الوحدة اليمنية، وتحقيق مصلحة اليمنيين، وحتى لا تكون حضرموت ومحافظات الجنوب كتلك المدن في مناطق الصراع الأهلية في السودان وليبيا وسورية التي تشهد جرائم مؤسفة، الفاعل فيها والمفعول به هم أخوة! إنَّ وحدة اليمن السبيل لاستقراره وأمان أهلها، وحتمًا استقرار المنطقة التي تعاني من اضطراب، وموقف السعوديَّة في ذلك واضح ليس فقط في اليمن، بل أيضًا في السودان، والصومال، وسورية، ولبنان، وهي تضع كل ثقلها السياسيِّ والاقتصاديِّ والدوليِّ لدعم استقرار المنطقة، وحفظ الأرواح، وإنهاء الصراعات التي تدعمها أجندات إسرائيليَّة في المنطقة، ومن المؤسف أنْ نرى أطرافًا من المنطقة ذاتها تعمل على تغذية تلك الصراعات!! تستنزف دماء الأبرياء في حروب أهليَّة تستهدف تفكيك تلك الدول، والتي لا يصبُّ تفكيكها إلَّا في مزيد من الاضطراب الأمنيِّ في المنطقة، وحتمًا لن تكون في معزل عنه أو مأمن؛ لأنَّها جزءٌ لا يتجزَّأ من الأجندات الإسرائيليَّة المغرضة التي ستنال منها بعد الانتهاء من استغلالها.