فقدت بلادنا الـغالـية يوم الخميس السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، أحد رجالات الـوطن واحد قيادي أرامكو الـسعودية المخلـصين، الـدكتور إبراهيم بن محمد الخويطر ، «رحمه الله» ، الـذي وافته المنية في الظهران بعد مسيرة مهنية حافلة امتدت لأكثر من أربعة عقود، كانت شاهدة علـى إخلاصه وتفانيه في خدمة وطنه وشركته التي أحبها وأفنى حياته في تطويرها. كان «رحمه الله» ، رجلًا عصاميًا في حياته الخاصة وفي عمله، الذي بدأه كعامل نظافة في عيادة الأسنان في شركة أرامكو، مطلـع الـستينات الميلادية، كان الـدكتور إبراهيم مدرسة في الاجتهاد، والـفطنة، والـطموح، والإرادة، والإدارة، والخلـق، والـتواضع. ثم شق طريقه بنفسه إلـى ان اصبح من أوائل الـسعوديين الـذين تولـوا إدارة الخدمات الطبية في أرامكو السعودية، فساهم بجهوده الـدؤوبة في تطوير عيادات طب الأسنان في الـشركة، ورفع مستوى الخدمات الطبية لتصبح نموذجاً يُحتذى به في المملـكة. وقد أثمرت جهود الـدكتور إبراهيم ، «رحمه الله» ، في بناء خدمات صحية متقدمة في أرامكو السعودية، وهو ما أكسبه احتراماً وتقديراً كبيراً من الإدارة العليا في الشركة بشكل خاص، ومن المسؤولين في المملكة بشكل عام. وبعد تقاعده من عمله في أرامكو الـسعودية، واصل ، «رحمه الله» ، جهوده في تطوير الـقطاع الـطبي، حيث تولـى منصب المدير الـتنفيذي لمستشفى سعد التخصصي في مدينة الخبر. الدكتور إبراهيم لم يكن مجرد مسؤول يُدير المرافق الـطبية، بل كان قدوةً في الـعمل والخلـق والتواضع. كان ثابتاً في مواقفه، ملتزماً في عمله، وفيّاً لشركته ولوطنه، يعامل الجميع بلـطف واحترام، حتى أصبح نموذجاً للمسؤول المثالي الذي يعمل بصمت، بعيداً عن الأضواء، تاركاً أثراً عميقاً في قلوب من عرفوه. ولذا فقد حظي، رحمه الله، بمكانة خاصة في نفوس من عملوا معه، أو عرفوه عن قرب. كانت الابتسامة لا تفارق وجهه، وكان محبا للناس ونشطا في المجتمع ولم يتوقف عن ممارسة الرياضة بانتظام، وكان شغفه بلعبة كرة القدم يجمعه بأصدقائه حتى وقت متأخر من حياته، وكأنما كان يرى في ذلـك فرصة لـلـتواصل والـتقارب مع الآخرين، بعيداً عن الـرسميات. كما عُرف بكرمه واستقباله الـدائم لأصدقائه في بيته، الـذي ظل مفتوحاً لمحبيه طوال السنة. ورغم وقع الفقد الأليم، فإن عزاؤنا هو أن سيرة الدكتور إبراهيم العطرة ستظل باقية، وأثره الطيب سيبقى ممتداً في قلوب من عرفوه وأحبوه. نسأل الله أن يغفر له ويرحمه، ويجزيه خير الجزاء عما أسهم فيه من قفزاتٍ تطويرية شهد بها، وانتفع منها القاصي والـداني. كما نرجو من الله، جل وعلا، أن يواصل أبناؤه ، «حفظهم الله» ، نهجه الطيب والمتميّز في العطاء. رحم الله الـدكتور إبراهيم، وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا جميعاً الصبر والسلوان.