في ذكرى البيعة الثامنة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لا يُعدّ الحديث عن التحولات التي شهدتها المملكة مجرد استعراض لإنجازات، بل هو تأمل في مرحلة مفصلية أعادت صياغة الواقع، ورسّخت معاني الطموح، وأكدت أن المستحيل ليس في قاموس القيادة السعودية. إنها سنوات من العمل الدؤوب، والرؤية الواضحة، والإرادة التي لا تلين، حيث رسم ولي العهد ملامح وطنٍ جديد، قويٍّ بأبنائه، شامخٍ بمكانته، ومزدهرٍ بطموحاته. حين أعلن الأمير محمد بن سلمان رؤيته الطموحة، لم تكن وعودًا تُلقى، بل عهدًا قُطع، ومسيرةً انطلقت، أثمرت مشاريع عملاقة غيّرت وجه الاقتصاد، وأعادت هيكلة الدولة، ورسّخت موقع المملكة بين القوى الكبرى. من “نيوم” التي تجسّد المستقبل، إلى التحولات الاجتماعية التي منحت الشباب والمرأة مساحة أوسع للمساهمة في بناء الوطن، كانت المملكة تخطو بثبات نحو عصر جديد يواكب العصر ويحتفظ بجوهر الأصالة. لم يكن هذا التحول مقتصرًا على الداخل، بل امتدّ ليضع المملكة في قلب المشهد العالمي، حيث باتت الرياض عاصمة القرار والتأثير، تستضيف القمم، وتجمع الأقطاب، وتدير الملفات بحنكة، مؤكدة أن دورها يتجاوز الجغرافيا ليصل إلى صناعة التاريخ. في زمن الأزمات والتحديات، كانت المملكة حاضرة، تمدّ يد السلام حين يكون السلام خيارًا، وتحمل لواء الحزم حين تقتضي المصلحة، متزنة في قراراتها، واضحة في توجهاتها، راسخة في مواقفها. ثماني سنوات، والمملكة تزداد قوة، وأميرها الشاب يرسّخ مكانته قائدًا استثنائيًا يقود مرحلة غير مسبوقة من الازدهار. لا تقتصر إنجازاته على الأرقام والمشاريع، بل تمتد إلى زرع روح جديدة في وجدان المواطن السعودي، روح الثقة بقدرة الوطن على تحقيق المعجزات، والإيمان بأن السعودية ليست مجرد دولة، بل قوة يُحسب لها ألف حساب. وفي هذه الذكرى الغالية، يسرني أن أتوجه بخالص التهاني إلى الشعب السعودي الأبيّ، الذي شكّل مع قيادته نموذجًا فريدًا في الولاء والانتماء، وإلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله –، داعية الله أن يحفظ هذه الأرض المباركة، ويزيدها عزًا وتمكينًا. وكل عام والمملكة العربية السعودية في تألق ورفعة، تمضي نحو القمة، وتصنع المستقبل بعزيمة لا تعرف المستحيل.