في ليلة الثاني من رمضان، ظهر الدكتور سعود المصيبيح ضيفًا في برنامج «شكراً مليون» على القناة الأولى، وهو برنامج يستضيف أصحاب المبادرات الوطنية. كانت استضافة المصيبيح في الحلقة الثانية من البرنامج اختيارًا موفقًا، فهو شخصية عُرفت بإسهاماتها في العمل التطوعي والمجتمعي. أحد أبرز اللحظات في هذه الحلقة كانت عندما قرر المصيبيح إهداء 150 ألف ريال لأحد الأشخاص الذين عملوا معه لسنوات، وهو ناظر بن قايد الحمادي، يمني مقيم بأسرته في المملكة، يعمل في مركز “تعارفوا” للإرشاد النفسي والأسري. المصيبيح أشاد بعمل ناظر وأمانته وإخلاصه، خاصة بعدما استمر في أداء عمله في إحدى المناسبات للمركز رغم فقدانه ثلاثة من أقاربه خلال أسبوع واحد. تقديرًا لهذا الوفاء، منح المصيبيح لناظر المبلغ، لكنه لم يحتفظ به لنفسه، بل قرر مشاركة جزء منه مع شخص آخر حسب طبيعة البرنامج . اختار ناظر أن يهب 50 ألف ريال إلى فهدة الهنيدي، وهي أخصائية اجتماعية قدمت له دعمًا نفسيًا خلال فترة عصيبة مر بها. لم تتمالك فهدة دموعها عندما فاجأها ناظر بالشكر والمبلغ أمام الكاميرا، في مشهد مؤثر يعكس قوة العطاء وتأثيره. وهكذا، تسلسل الكرم من المصيبيح إلى ناظر ثم إلى فهدة، في حلقة تجسد روح الإنسانية الحقيقية. سعود المصيبيح.. شخصية وطنية بارزة عُرف الدكتور سعود المصيبيح بوطنيته وإسهاماته في مجالات التعليم والإعلام والصحافة. بدأ مسيرته الأكاديمية كمعيد في كلية الملك خالد العسكرية ثم أستاذ مساعد فوكيلاً لقسم العلوم الإنسانية ، بعد أن حصل على الماجستير والدكتوراه في علم النفس التربوي من جامعات ميتشيغن في أمريكا وويلز في بريطانيا. انتقل بعد ذلك للعمل مستشارًا بوزارة المعارف (وزارة التعليم حاليًا)، وشغل منصب مشرف على العلاقات العامة والإعلام التربوي. له سجل حافل في الإعلام، حيث عمل نائبًا لرئيس تحرير صحيفة “عكاظ” في المنطقة الوسطى، وكتب مقالات في السياسة والثقافة والمجتمع. كما حصل على جائزة علي وعثمان حافظ عن تحقيقاته الصحفية خلال الغزو العراقي للكويت، وألّف كتابًا عن الحرب النفسية. المصيبيح لم يكن فقط شخصية أكاديمية وإعلامية، بل كان أيضًا شخصًا وفيًّا متواضعًا، كما يتضح من استجابته لدعوة لحضور احتفال مدرسة بيضان الابتدائية والمتوسطة بمرور 50 عامًا على تأسيسها عام 1422هـ. رغم مشاغله، حضر الحفل في منطقة الباحة برفقة الإعلامي عبد الله الحسني، مما ترك أثرًا كبيرًا في نفوس الحاضرين، وأبرز اهتمامه بالمجتمع وقضاياه. ما يميز الدكتور المصيبيح هو استغلاله لمواهبه في التربية والتعليم والأمن والإعلام لخدمة الوطن. لم يتوقف عطاؤه يومًا، بل استمر في نشر المعرفة والإسهام في تطوير المجتمع. في المقال القادم، سنكمل الحديث عن المصيبيح الإنسان..