×
محافظة العديد

مجلس الأمن والسلم العالميين - د.إبراهيم بن عبدالله المطرف

صورة الخبر

من بين أهم الأمور والأساسية تنظيماً، والتي يتوقع أن تعود بالمنظمة الدولية لهيئة «متحدة» قولاً وعملاً، يتمثّل في إصلاح مجلس الأمن، آلية المنظمة «غير الفاعلة» في صيانه السلم والأمن الدوليين. وهو أمر أكدت على أهميته العديد من الدول الأعضاء، من شرقه وغربة وشماله وجنوبه، مرراً وتكرراً. يذكرني ما يجري في أروقة الأمم المتحدة بين الفينة والأخرى، يذكرني بما جاء على لسان الملك سلمان بن عبدالعزيز -سلَّمه الله- في كلمة ألقاها في مؤتمر القمة الإسلامي، وكان وليّاً للعهد آنذاك، قال فيها «إن مجلس الأمن هو الكيان الدولي المعني بتحقيق الأمن والسلم الدوليين، وإننا إذا فشلنا في جعله يهب لنصرة الأمن والسلم، فعلينا أن ندير ظهورنا له، وأن نعمل على بناء قدراتنا لحل مشاكلنا بأنفسنا». وإيمانًا من المملكة، بأن التزام الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة «الأمين والصادق» بما تراضت عليه في الميثاق، هو «الضمان الحقيقي» للأمن والسلم العالميين، اعتذرت عن قبول عضوية وكرسي مجلس الأمن، حتى يتم إصلاح المجلس ليؤدي واجباته ويتحمّل مسؤولياته في الحفاظ على الأمن والسلم العالميين. وقد جاء ذلك الاعتذار بالكثير من ردود الفعل الإيجابية، فقد كان موقفًا شفافًا، أكدت فيه المملكة على «أن ثقة العالم بالأمم المتحدة قد اهتزت». ولا بد من التنويه هنا على أن إصلاح مجلس الأمن، يُعد إحدى الركائز الأساسية لعملية الإصلاح الشامل للمجلس من جهة وزيادة عدد أعضائه من جهة ثانية، ناهيك عن الحاجة لإصلاح «أساليب» عمل المجلس، وجعله أكثر شفافية، وخصوصاً أن أداءه يؤثّر بشكل مباشر على حفظ الأمن وصيانة السلم. وأتذكر في هذا الصدد، ما جاء على لسان سمو وزير الخارجية الأسبق الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- عندما قال «إن أساليب عمل مجلس الأمن ليست حكرًا على أعضاء المجلس فقط، وأن المادة الرابعة والعشرين من ميثاق الأمم المتحدة، توضح أن مجلس الأمن يؤدي مهامه، نيابة عن جميع أعضاء هيئة الأمم المتحدة». وتأتي أهمية مطالبة المملكة بتحقيق إصلاح جوهري يدعم دور نظام مجلس الأمن، كونه جهاز الأمم المتحدة المسؤول عن كل التبعات الرئيسة لقضايا السلم والأمن العالميين، وذلك في ضوء أن عالمنا اليوم في حاجة ماسة لدور مجلس الأمن وشرعيته الدولية، وفي ظل اتساع حالات الاضطراب السياسي والأمني. وعلى الرغم مما تحمله عضوية مجلس الأمن من مكانة، فقد اعتذرت المملكة عن قبول عضويته بسبب عجزه عن أداء واجباته وتحمل مسؤولياته، وهو الاعتذار الذي انطلق من اهتمام المملكة بالقضايا الدولية والاستقرار العالمي الذي يضطلع مجلس الأمن بالمسؤولية الرئيسة فيه. وينبغي أن نتفهم حقيقة أن «مكانة» المملكة على المستوى الدولي، لا ينفصل، بل يرتبط أشد الارتباط بدورها وتأثيرها في صناعة مستقبله، نتيجة للدور الذي تستطيعُ أن تؤدّيَه، مستندة في ذلك إلى نفوذها، ومقوماتها التاريخية والحضارية، وإمكاناتها الإستراتيجية والاقتصادية. ولا يخفى على المراقب الدبلوماسي، حقيقة أن للمملكة مواقف تاريخية مشرِّفة عبر منابر الأمم المتحدة، فقد كانت المملكة ولا تزال، تدعو إلى كل ما فيه خير البشرية، إذ دعت لحماية حقوق الإنسان، وسيادة القانون، ونشر السلام، ومبادرات الحوار، مؤكدة أن احترام قرارات الشرعية الدولية ومبادئها، هو «السبيل الوحيد» لحل النزاعات الدولية المزمنة، والقضاء على بؤر التوتر، ومشاعر اليأس والإحباط التي تعانيها الشعوب، نتيجة تعرضها للظلم والعدوان والاحتلال. ويؤكد الكاتب إدراكه لإحباط المجتمع الدولي، الذي نتج عن «عدم قدرة» مجلس الأمن الدولي على التحرك بفعل الاستخدام المتكرر لـ «الفيتو». ويتفهم الكاتب إحباط جانب كبير من المجتمع الدولي، ويؤكد أن واقع الحال، يظهر للمحللين السياسيين حقيقة أن «مجلس الأمن» يبدو غير «متناغم» مع أعضاء الأمم المتحدة وأمينها العام في آن.