تصدّرت حائل قائمة الأنقى هواءً خلال عام 2025، وفق مؤشرات المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي المعتمدة على معايير الوكالة الأمريكية لحماية البيئة (USEPA) ومعايير مجلس التعاون الخليجي، وذلك تزامنًا مع اختيار حائل مدينة صحية من قبل منظمة الصحة العالمية. وقد تداولت وسائل الإعلام والمنصات الرقمية خلال الأسبوع الماضي هذا الخبر الذي هو في حقيقته شهادة حضارية وصحية واقتصادية تعكس قيمة المكان وجودة الحياة فيه. إذ تعتبر جودة الهواء اليوم أحد أهم معايير المدن الحديثة، فالهواء النقي يعني صحة أفضل، ونفقات علاج أقل، وجاذبية أكثر للسياحة والاستثمار والسكن. إن الحديث عن نقاء هواء حائل ليس مستغرباً على مدينة عُرفت تاريخياً باعتدال طبيعتها واتساعها الجغرافي وقلة التلوث الصناعي الثقيل مقارنة بالمدن المكتظة. كما أن موقعها الجغرافي المفتوح وحركة الرياح وقلة الرطوبة العالية عوامل تساعد طبيعياً على تجدد الهواء وتقليل تراكم الملوثات. وفي عالم أصبحت فيه مدن كبرى تختنق بالدخان والانبعاثات، تتحول ميزة «الهواء النقي» إلى ثروة حقيقية لا يستهان بها. لقد أثبتت تجارب عالمية أن المدن التي تحافظ على بيئتها تصبح أكثر جذباً للعيش والاستثمار والسياحة. كما تؤكد تقارير جودة الهواء أن التلوث لم يعد قضية صحية فقط، بل إشكالية اقتصادية وتنموية أيضاً. حين تُذكر حائل بوصفها مدينة نقية الهواء، فإن ذلك يلقي علينا جميعاً مسؤولية أخلاقية قبل أن يكون مصدر فخر. فالمحافظة على الهواء النقي ليست مهمة الجهات الرسمية وحدها، بل تبدأ من المواطن نفسه: من تقليل التلوث، واحترام البيئة، وغرس الأشجار، والمحافظة على النظافة العامة. فالمدن العظيمة لا تصنعها المباني فقط، بل يصنعها وعي سكانها، وهذا التذكير بأهمية دور المواطن الحائلي لا يعني ضعف الوعي المجتمعي بأهمية هذا المنجز الحضاري، ولا هو تقليل من الجهود التي بذلت وتبذل من الجهات الخدمية في المنطقة سعياً لتحقيق هذا الهدف العزيز خاصة أمانة المنطقة التي يقودها بكل احترافية واقتدار سعادة المهندس الفذ سلطان بن حامد الزايدي وكذا صحة المنطقة سواء التجمع الصحي أو فرع وزارة الصحة، وبمتابعة دائمة وتوجيه مستمر من لدن مقام سيدي صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعد أمير المنطقة وسمو سيدي نائب الأمير صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فهد بن مقرن، على ضوء رؤية المملكة 2030 التي عدت جودة الحياة من أهدافها الرئيسة التي لا يمكن التكاسل عن تحقيقه أو التهاون في سرعة وجوده؛ لذا كان الدعم المادي والمعنوي من لدن قيادتنا الحكيمة لنعيش حياة أجود أينما كان في هذا البلد المبارك الذي نفخر بالانتماء له، ودمت عزيزاً يا وطني وإلى لقاء والسلام.