×
محافظة المدينة المنورة

الحرمين الشريفين.. أرقام وإحصائيات

صورة الخبر

لا يمكن الحديث عن إدارة الحشود والخدمات في العالم الإسلامي دون التوقف عند الحرمين الشريفين؛ فهما ليسا مجرد معلمين دينيين، بل منظومتان تشغيليتان تعملان على مدار الساعة، وتستوعبان ملايين الزوار عبر بنية تحتية تتجدد باستمرار وتقنيات تتطور موسمًا بعد آخر. شهدت التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام قفزة واضحة في المساحات والخدمات المصاحبة، حيث تبلغ مساحة التوسعة نحو 1,214,000 متر مربع، مع طاقة تبريدية تصل إلى 90,000 طن للحفاظ على بيئة مريحة للعبادة طوال العام. وعلى مستوى التجهيزات التشغيلية داخل نطاق التوسعة، تتضمن المنظومة أرقامًا لافتة تعكس كثافة التشغيل اليومي: أكثر من 40,000 سجادة، و17,000 حافظة لمياه زمزم، و13,000 دورة مياه ومتوضئا، إضافة إلى 1,300 سماعة صوتية لضمان نقاء الصوت ووصوله إلى مختلف الأدوار، كما تضم 458 مشربية، و428 سلمًا كهربائيًا، و28 مصعدًا، و80 بابًا، و120 مصلى لتيسير الحركة والتنقل بين الأدوار الأرضية والعلوية والسطح، خصوصًا في مواسم الذروة. أما في جانب الدخول والخروج وإدارة التدفق البشري، فهناك 243 بابًا في المسجد الحرام لضمان انسيابية الحركة ورفع مستوى الراحة، وتبرز من بين بوابات المسجد الحرام خمسة أبواب رئيسية تُعد معالم بارزة مثل (باب الملك عبدالعزيز، باب الملك فهد، باب الملك عبدالله، باب العمرة...) ضمن منظومة بوابات واسعة. ومن العلامات العمرانية المميزة كذلك، أن للمسجد الحرام 13 مئذنة يتراوح ارتفاعها بين 98 و137 مترًا، في دلالة على الجمع بين الهوية المعمارية ووضوح الإرشاد البصري حول المسجد. وعند الحديث عن قلب الحركة في المسجد الحرام، تظل منطقة المطاف مؤشرًا بالغ الدلالة، فتبلغ الطاقة الاستيعابية 2 مليون شخص، ويزوره حوالي 20 مليون مسلم سنوياً، وهو رقم يوضح حجم التخطيط الهندسي والتشغيلي لإدارة الذروة. أما الحرم النبوي الشريف في المدينة المنورة، أحد أعظم المشاريع العمرانية والدينية في التاريخ الإسلامي، ونموذج فريد يجمع بين الرسالة الروحية والرؤية الاقتصادية والاستثمارية للمملكة، ففي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام كان مساحته لا تتجاوز 1050 مترا مربعا، تحول اليوم إلى مجمع ديني متكامل تتجاوز مساحته 330 الف متر مربع بطاقة استيعابية تقارب 700 الف مصل في وقت واحد، ويوجد 250 مظلة تغطي ساحات المسجد النبوي نهارًا لحماية المصلين من أشعة الشمس، خصوصًا في أوقات الازدحام، وهذه المظلات مزودة بـ436 مروحة رذاذ تُسهم في تلطيف الأجواء وخفض الإحساس بالحرارة. وعلى صعيد التحول الرقمي وإدارة الحشود، دشّنت الجهات المعنية خدمة إلكترونية تعرض معلومات الإشغال الفعلي لمناطق الصلاة في المسجد النبوي لمساعدة الزائر على اختيار المسار والمنطقة الأقل ازدحامًا قبل الوصول. ويزور المسجد النبوي أكثر من 20 مليون مسلم سنوياً مما يسهم في نمو قطاع الفنادق وزيادة إيرادات النقل، وتنشيط التجارة والخدمات، وخلق آلاف الوظائف في مجالات التشغيل والصيانة والأمن والخدمات، والإدارة والتقنيات الذكية، مما ساهم في تحويل المدينة المنورة إلى مركز حضري متطور وتنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف الى تعزيز مكانة المملكة مركزاً إسلامياً عالمياً، وتنويع مصادر الدخل غير النفطي. الأرقام السابقة لا تعكس ضخامة المكان فحسب، بل تكشف عن نموذج تشغيل متكامل: توسعات بملايين الأمتار، تبريد بمستويات صناعية، آلاف المرافق الخدمية، مئات السلالم والمصاعد، وإدارة تدفق عبر مئات الأبواب، مع طبقة رقمية متقدمة لتوجيه الزائر وتقليل الازدحام، وبين مكة والمدينة تتجسد قصة عناية مستمرة تُترجم الإيمان إلى خدمة، والقدسية إلى هندسة وإدارة وحوكمة تشغيلية دقيقة.