×
محافظة مكة المكرمة

موسم جدة .. تجربة ناضجة في حوكمة الترفيه المستدام

صورة الخبر

لم يعد نجاح المواسم الكبرى يُقاس بزخم الفعاليات أو كثافة الحضور فحسب، بل بقدر حرص الجهة المنظمة والمشرفة على إدارة المشهد بكفاءة عالية، من التخطيط إلى التنفيذ، ومن التنسيق إلى المتابعة. وفي هذا الإطار، يبرز موسم جدة كنموذج وطني ناجح، يعكس نضج التجربة السعودية في إدارة المواسم والفعاليات الكبرى، وتحولها من مبادرات وقتية إلى مشاريع تنموية متكاملة. وقد كان للدور المحوري الذي اضطلعت به إمارة منطقة مكة المكرمة الأثر الأكبر في هذا النجاح؛ حيث جاءت التوجيهات الكريمة من سمو أمير المنطقة الأمير خالد الفيصل - حفظه الله- لتضع الإطار العام للموسم، فيما تجسدت هذه التوجيهات عمليًا من خلال متابعة حثيثة وإشراف مباشر من سمو نائب أمير المنطقة الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز – حفظه الله – والتي عكست حرصًا واضحًا على أدق التفاصيل، واهتمامًا واضحاً بأن يخرج الموسم بالصورة التي تليق بمكانة جدة والمنطقة مع التأكيد على جودة التجربة والانضباط التنظيمي وتحقيق أعلى درجات التكامل بين الجهات ذات العلاقة بما يضمن تجويد المخرج النهائي. ولا يمكن النظر إلى موسم جدة بمعزل عن النهج العام الذي تتبعه إمارة منطقة مكة المكرمة في دعم وتمكين المبادرات التنموية والترفيهية المتنوعة، التي باتت تمس حياة الأهالي والزوار على حد سواء، وتسهم في تحسين جودة الحياة، وخلق بيئة حضرية متوازنة تجمع بين التنمية والترفيه، والخدمات مع الحرص على مفهوم الاستدامة. إن هذا النهج يعكس رؤية قيادية واعية تدرك تماماً أن الترفيه لم يعد نشاطًا هامشيًا، بل عنصرًا أساسيًا في منظومة التنمية الشاملة. كما تجدر الإشارة إلى دور الهيئة العامة للترفيه بوصفها الجهة التنفيذية المتخصصة التي تولّت تصميم المحتوى، وتنويع الفعاليات، ورفع مستوى التجربة الترفيهية وفق معايير احترافية عالمية. إن هذا التكامل بين الدور القيادي والتنظيمي للإمارة والدور التنفيذي والفني للهيئة جاء ليؤسس نموذج عمل ناجح، تتكامل فيه الصلاحيات، وتتوزع فيه الأدوار بوضوح، دون تداخل أو ازدواجية. ما يميّز موسم جدة لهذا العام هو وضوح الحوكمة؛ بين قيادة توجه وتتابع، وجهة تنفيذية تُبدع وتُنجز، وأجهزة أمنية وخدمية تعمل بتناغم كامل. لنستمتع نحن كجمهور بهذا النموذج المنسجم الذي أسهم في تحقيق انسيابية عالية في التنظيم، ورفع مستوى السلامة، وتحسين تجربة الزائر ليكون الموسم أكثر نضجًا واستدامة. ولم يكن الأثر محصورًا في الجانب الترفيهي، بل امتد ليشمل مستهدفات تتقاطع مباشرة مع رؤية المملكة 2030: • تنشيط الاقتصاد المحلي • دعم قطاعات السياحة والضيافة • تعزيز ثقة المستثمرين • إبراز جدة كواجهة حضرية حديثة ومن هذا المنطلق يظهر لنا جلياً أن المواسم باتت أدوات تنموية واقتصادية فاعلة لا مجرد فعاليات مؤقتة. إن تجربة موسم جدة إلى جانب غيرها من المبادرات التنموية والترفيهية التي تشهدها المنطقة وتشرف عليها مقام إمارة منطقة مكة المكرمة تؤكد أن النجاح الحقيقي لن يتحقق بالعمل الفردي أو من خلال جهة واحدة بل بمنظومة متكاملة يندرج تحتها عناصر متلازمة لا تنفصل : صنع القرار متابعة مستمرة تنفيذ احترافي ختام القول: أثبتت جدة من خلال موسمها لهذا العام أن القيادة حين تعمل على تجويد إدارة التفاصيل، فإن النتيجة تكون عملًا تكامليًا ناجحًا وصورة متجانسة وواضحة ، كما اتضح جلياً أن تكامل الأدوار بين إمارة منطقة مكة المكرمة والهيئة العامة للترفيه قدّم لنا نموذجًا وطنيًا يُحتذى به في إدارة المواسم والفعاليات الكبرى. ومع استمرار هذا النهج، تواصل إمارة منطقة مكة المكرمة جهودها لترسخ مفهوم أن المنطقة بالإضافة إلى ما تتمتع به من عطايا دينية خصها الله بها عن سائر العالم وما حباها الله من مزايا نسبية متنوعة هي قادرة أيضاً على الجمع بين الترفيه والتنمية وجودة الحياة ضمن إطار عمل مؤسسي يعكس طموح الدولة ويجسد رؤية قيادتها. أحمد بن عبدالكريم العباسي ..