تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن بندر بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض، يُعد افتتاح الصالة 2 بمطار الملك خالد الدولي في الرياض حدثاً محورياً يتجاوز مفهوم التوسعة الفيزيائية ليُشكّل نقلة نوعية في منظومة النقل والخدمات اللوجستية والمسافرين بالمملكة. ويأتي هذا الافتتاح تتويجاً لمسار نمو استثنائي، تمثّل في تجاوز عدد المسافرين حاجز 56 مليون مسافر بنهاية العام، مما يؤكد الحاجة الماسة لهذه الطاقات الاستيعابية الجديدة (36 مليون مسافر سنوياً، متجهين لـ50 مليوناً) ويُجسّد استجابة وطنية طموحة. لم يكن هذا الإنجاز وليد الصدفة، بل نتاج لرؤية استباقية تقوم على عدة ركائز: الانفتاح السياحي عبر التأشيرات الميسرة، وتعزيز دور الرياض كمركز إقليمي جاذب للأعمال والاستثمار، وتمكين رؤية 2030 التي تجعل من المطار منصة رئيسية لتحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي، بالإضافة إلى تنويع شركات الطيران وزيادة رحلاتها. وقد تحقق هذا المشروع الضخم بفضل نموذج حوكمة متكامل، جمع بين التوجيهات الاستراتيجية لمعالي وزير النقل والخدمات اللوجستية التي أعطت أولوية قصوى لتطوير البنى التحتية، والمتابعة الفنية الدقيقة لهيئة الطيران المدني تحت قيادة معالي رئيسها لضمان الالتزام بأعلى معايير السلامة والكفاءة العالمية. وتمثل المديرية العامة للجوازات شريكاً أساسياً في نجاح تجربة المسافر داخل الصالة الجديدة، حيث تقدم حزمة من الخدمات والتسهيلات المتقدمة التي تساهم بشكل مباشر في اختصار الوقت ورفع مستوى الرضا: 1- البوابات الذكية (Smart Gates): التي تستخدم تقنية التعرف على الوجه وبصمة الإصبع، مما يمكن المسافرين السعوديين والمقيمين المؤهلين من إتمام إجراءات السفر والخروج والدخول في ثوانٍ معدودة. 2- مكاتب الجوازات الذاتية الخدمة: لخدمة المسافرين بكفاءة أعلى وتقليل التكدس عند المطالِب التقليدية. 3- خدمة «أبشر» المتكاملة: لتمكين المسافرين من إنهاء العديد من الإجراءات المرتبطة بالسفر بشكل مسبق وإلكتروني. 4- تخصيص ممرات متميزة: للمسافرين من كبار السن وذوي الإعاقة والعائلات، انسجاماً مع رؤية المملكة في توفير خدمات شاملة للجميع. 5- أطقم مؤهلة وخدمة عملاء على مدار الساعة: لتقديم المساعدة المباشرة وحل أي استفسار بسرعة واحترافية. وتُسهم التصاميم العصرية والمساحات الواسعة في الصالة 2، مقترنة بهذه الخدمات الحكومية الذكية، في رسم صورة المملكة كوجهة ذات بنية تحتية رقمية وإدارية متقدمة. كما سيدعم المشروع الاقتصاد الوطني عبر خلق فرص عمل جديدة في التشغيل والصيانة والخدمات المساندة، ويعزز جاذبية الرياض للاستثمار العالمي. ويُعد المطار بمخرجاته المتطورة حجر الزاوية في الشبكة اللوجستية متعددة الوسائط، مما يدعم تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. تعمل الهيئات المعنية، وعلى رأسها هيئة الطيران المدني، على ضمان الكفاءة التشغيلية المستدامة للصالتين معاً، ومواصلة الالتزام البيئي عبر خفض البصمة الكربونية، ومواكبة أفضل الممارسات العالمية في خدمة المسافر، مع العمل على تعزيز الربط الداخلي بالمطار عبر شبكات النقل العام. يمثل افتتاح الصالة 2 بمطار الملك خالد الدولي محطة إستراتيجية كبرى تعكس نجاح التنسيق الوطني بين القيادة الحكيمة ووزارة النقل والخدمات اللوجستية وهيئة الطيران المدني والمديرية العامة للجوازات وباقي الجهات ذات العلاقة، هذا الإنجاز لا يعزز فقط مكانة المملكة كلاعب رئيسي في خريطة النقل العالمية، بل يضع معايير جديدة لرحلة المسافر، ويمهد الطريق لاستقبال الملايين من الزوار والمستثمرين، مساهماً بقوة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، ودليلاً ملموساً على قدرة المملكة على تحويل التحديات إلى فرص تنموية استثنائية.