قد تكون جماهير الهلال هي الأكثر شوقًا وانتظارًا لما ستسفر عنه فترة الانتقالات الشتوية الحالية، التي ستنتهي مساء اليوم الإثنين الثاني من نوفمبر؛ هذه الجماهير التي تعقد آمالًا عريضة على إحداث تغيير واضح، ودعمٍ حقيقي من قبل إدارة رأت فيها القدرة على قيادة الفريق وتحقيق تطلعاتها. الفريق الأزرق، الذي اكتسح النصف الأول من الموسم بفوارق نقطية واضحة، يعاني من العديد من العيوب الفنية والنواقص في تركيبته، حتى بات بإمكان أبسط مشجع أن يكتشف مواطن الخلل ويضع يده عليها، ما جعل النقاد والجماهير يتوقعون تحركًا كبيرًا من قبل إدارة النادي لإصلاح هذا الخلل، الذي بدأت إرهاصاته تظهر بوضوح مع مطلع مباريات الدور الثاني من الدوري، وذلك بالتعادل مع الرياض ثم القادسية؛ تعادلان كان ثمنهما خسارة أربع نقاط، أضاعت جزءًا من المكتسبات التي حققها الفريق في الدور الأول، الذي أنهاه متربعًا على الصدارة بفارق مريح وصل إلى سبع نقاط. لا أعلم، حتى ساعة كتابة هذا المقال، كيف سينتهي ميركاتو الهلال الشتوي الذي تعقد عليه جماهيره آمالًا عريضة، لكن المؤكد أن هذه الجماهير ستعبّر بوضوح عن رضاها أو سخطها تبعًا لما ستؤول إليه نتائج الاستقطابات، لاسيما وقد وضعت ثقتها الكاملة في رئيس اعتادت أن تراه ناجحًا، إضافة إلى وجود داعم كبير بحجم عرّاب الهلال، الأمير الوليد بن طلال، الذي يستعد -بحسب مصادر عدة- لإعلان استحواذه على النادي في الفترة القادمة. والسؤال الذي يشغل جماهير نادي الهلال: هل ستنتهي مشاكل الفريق بانتداب مهاجم، أو جناح، أو حتى ظهير أيمن؟ في تصوري أن المشكلة في الهلال أكبر من استقطاب لاعب أو لاعبين أو حتى ثلاثة. فمن الواضح أن استقطابات الهلال خلال السنوات الأخيرة لم تكن وفق استراتيجية واضحة، كما أن التعامل مع لاعبي الفريق لم يتم بناءً على احتياجات مقننة؛ إذ غادر بعض اللاعبين رغم حاجة الفريق لخدماتهم، في حين تم استقطاب لاعبين كُثُر لم يقدموا الإضافة المطلوبة، بل أصبح بعضهم عبئًا على النادي، في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي وافتقاد دور المدير الرياضي المتخصص الذي يتولى هذا الملف المهم. في الختام، نتمنى أن تنجح الإدارة الهلالية في معالجة نواقص الفريق خلال هذا الميركاتو، لكن ناديًا بحجم الهلال لا يمكن أن يُدار بهذه الطريقة. ومن واجب الإدارة أن تبدأ من الآن في جلب مدير رياضي متمكن، يعايش الفريق ويغوص في تفاصيله، تمهيدًا لرسم سياسة مستقبلية واضحة يبدأ النادي بتطبيقها اعتبارًا من الصيف القادم. نقطة آخر السطر يمثل لقاء الهلال والأهلي مساء اليوم كلاسيكو القمة المنتظر، الذي سيرسم ملامح المنافسة على بطولة الدوري. وإذا ما أراد لاعبو الهلال إبقاء فريقهم كأحد أكثر الفرق حظوظًا للمضي قدمًا نحو تحقيق اللقب، فعليهم تجاوز الفريق الأكثر استقرارًا والأميز فنيًا في هذه الفترة. ستكون الجماهير العربية على موعد مع مواجهة كبيرة وإثارة طاغية؛ فلمن تكون الغَلبة؟ للموج الأزرق، أم للراقي؟