×
محافظة الدرعية

الملك سلمان وولي العهد.. قيادة تاريخية لصناعة المستقبل - د. طلال الحربي

صورة الخبر

يُنظر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود منذ تسلمه مقاليد الحكم، لا كمجرد محطة زمنية، بل كمنعطف تاريخي شهد تحولاً إستراتيجياً شاملاً. تمتد جذور هذا التحول إلى خبرة تراكمية نادرة، حيث قاد الملك سلمان - بصفته أميراً للرياض - واحدة من أهم عمليات التحضر في التاريخ الحديث، محولاً العاصمة إلى مركز جذب عالمي. يصفه المطلعون بأنه «موسوعة متنقلة» في تاريخ الجزيرة العربية وأنسابها وثقافاتها، وقد شكلت هذه المعرفة العميقة أساساً متيناً لرؤية التحول الكبرى. فقرارات مثل إطلاق مشروع «القدية» كوجهة ترفيهية عالمية، أو إعادة تأهيل الدرعية التاريخية، لم تأتِ من فراغ، بل من فهم عميق لروح المكان وقدراته الكامنة. عُرف عن الملك سلمان -حفظه الله- منذ أن كان أميراً للرياض دقته المتناهية في متابعة التفاصيل، وقد تحولت هذه الصفة اليوم إلى نهج حكم يربط بين الرؤية الكبرى والدقة التنفيذية، مما ضمن أن تكون المشاريع العملاقة متجذرة في الهوية وأصيلة في التنفيذ. شكلت العلاقة بين الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان نموذجاً فريداً للقيادة، حيث التقت حكمة الخبرة مع حماس التغيير؛ فبينما أمدت رؤية الملك سلمان الثاقبة ومخزونه المعرفي الرؤية بالعمق التاريخي والاستقرار، تولى ولي العهد - برؤيته الاستشرافية - هندسة آليات التنفيذ المتسارع. كان الأمير محمد بن سلمان العضيد الأقوى لتحويل الرؤى إلى واقع ملموس. تظهر هذه الشراكة جلياً في إطلاق رؤية المملكة 2030، التي مثلت عقداً اجتماعياً جديداً بين الدولة والمجتمع، يجمع بين الأصالة والحداثة. ورغم أن التحول الرقمي يعد مظهراً بارزاً، إلا أن الرؤية غطت مساحات أوسع بكثير: * التمكين الاقتصادي والاجتماعي: تمكين المرأة ليس شعاراً بل واقع ملموس، حيث قفزت مشاركتها في سوق العمل قفزة تاريخية، كما أطلقت برامج الدعم الاجتماعي مثل «حماية» لضمان شبكة أمان لكافة فئات المجتمع. * التحول في الطاقة والاستدامة: قيادة المملكة لمبادرات مثل «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» و»السعودية الخضراء» يؤكد تحولها من دولة مصدرة للطاقة التقليدية إلى رائدة في طاقة المستقبل والاستدامة العالمية. * النهضة الثقافية والترفيهية: أصبحت المملكة مسرحاً لأكبر الفعاليات العالمية في الموسيقى والرياضة والفنون، مع الحفاظ على الأصالة، مما يعكس تناغماً فريداً بين التراث والانفتاح. * السيادة والسياسة الخارجية الفاعلة: قادت المملكة تحالفاً إقليمياً لحماية أمنها، وتبنت سياسة خارجية متوازنة وحكيمة، عززت من مكانتها كقائد إقليمي وعالمي. ترمز الرياض إلى فلسفة التحول القائمة على التخطيط طويل المدى؛ فتحولها إلى وجهة عالمية تستضيف «إكسبو 2030» و»كأس العالم 2034» هو تتويج لرؤية بدأت منذ عقود. هذه الاستضافات ليست أحداثاً عابرة، بل هي إعلان عن ولادة منصة حوار عالمية جديدة، تترجم رؤية القيادة في جعل المملكة جسراً للتواصل بين الحضارات. القيادة الحكيمة هي التي تنجح في ربط حكمة الماضي بطموح المستقبل. لقد قدّم العاهل المفدى نموذجاً للحاكم العالمي المطلع، بينما تجسد قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الطاقة الدافعة لتحويل الطموح إلى إنجاز. معاً، كتبت هذه القيادة التاريخية فصلاً جديداً في سجل الوطن، يؤسس لمستقبل لا يعترف بالمستحيل، ويضع المملكة في قلب خريطة العالم الجديد، ليس بقوة اقتصادها فقط، بل بقوة رؤيتها، وأصالة هويتها، وإرادة قيادتها وشعبها.