×
محافظة الرياض

المنتدى السعودي للإعلام.. وبوصلة التأثير

صورة الخبر

تتأهب العاصمة الرياض غدا الاثنين لتجدد احتضان فعاليات المنتدى السعودي للإعلام 2026، حيث المنصة الأكبر إقليمياً ودولياً لالتقاء قادة الإعلام والخبراء وصنّاع القرار في عالم الإعلام للبحث في استكشاف رؤى هذه القطاع الديناميكي، وطرح الأفكّار الخلّاقة لصياغة مستقبله بما ينسجم وتطورات العصر وإرهاصات الواقع ومستجداته. الرعاية الملكية السامية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -أعزّه الله- لفعاليات المنتدى، هي دلالة قناعية لا لُبس فيها حول نظرة قيادتنا الحكيمة لأثر الإعلام وأهميته كقوة ناعمة من محرّكات التأثير وصناعة الأثر المعنوي والنفسي وحتى السلوكي الجماهيري، وأبعد من ذلك دوره كرافعة في هندسة العلاقات الدولية والسياسات الدبلوماسية وفي قيادة التحولات في المشاهد السياسية والاقتصادية والمجتمعية، عبر أدواته الموجهة لتشكيل الرأي العام، ونسج سردية الخطاب للجمهور. وعندما تتنقل في محاور وعناوين الجلسات، وتستكشف ثقل المتحدّثين وخلفياتهم، تدرك ما تحمله نسخة المنتدى هذا العام من إيقاعات معرفية مثيرة، وأي مسارات ساخنة ستكون بانتظار جمهور المنتدى ومريديه، وأي نوع من القراءات ستقدّمها جلسات المنتدى على خشباته، في محاولة تفكيك تحولات العالم والصناعة على حد سواء، وقبل ذلك فهم أبعاد حدود خرائطه المتحولة، والرد بالتالي على الأسئلة المتطايرة فوق رؤوس المعنيين حول أين نحن وإلى أين نتجه وماذا بعد، فيما عين "السياسي" والمرتبط ضمنياً وعضوياً بـ "الإعلامي" تتلهّف لقراءة رأي محترفي الكلمة ومفككي أحجياتها وحرّاس الكواليس المغلقة حول مآلات ما يدور في الخفاء وما يجري وكيف سيجري! ومع تنقلات المنتدى المتنوعة، وما يتيحه من حيزات نقاشية واسعة حول تفاصيل المتغيرات في الظواهر الاتصالية والإعلامية، إلا أنه بالمقابل سيتيح حلبة جدلية شائكة حول الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي، ومفاعيل كل من هذين العالمين وطغيان كل طرف منهما على الآخر، وساحة سجال بين "التكامل" أو "التنافس"، ومفهوم "الضد" أو "الكل"، ومعايير "التحرر" أو "الانضباط"، وغلبة "المعرفة" أو "الإبهار"، وأولوية "التدفق" أو "التحقق"، ونماذج "الأعمال الإعلامية" في ظل الوافدين الجدد من ذكاء اصطناعي، ورقمنة، وواقع افتراضي، وبُنى سحابية، وجدران صد تتهاوى، وأعاصير معلوماتية جامحة. من هنا؛ يكتسب المنتدى أهميته، ومع هذا التنوع الشاسع والعمق غير المحدود في طروحاته، والأوزان القيمية الثقيلة لضيوفه ومتحدثيه، تمكّن المنتدى من ترسيخ موقعه على اعتباره النافذة الأبرز لاستكشاف ملامح المستقبل لصناعة حيّة، تقفز عن حدود الجغرافية وخرائطها، وتغزو الأذهان دون استئذان، وتفرض نفسها كقوة أولى في التأثير. والمملكة بدورها تدرك بحسّ قيادتها وحنكتها، أيُّ عصبٍ صلب وشديد الحساسية في آن، تتكئ عليه قواعد "القرية الصغيرة" كما وصفها "مارشال ماكلوهان" في نظريته، وتدرك أكثر أن التحولات النوعية للدول تستلزم مواكبتها بقوى ناعمة للتعبير عنها، وبناء أدبياتها، وتوليد سرديتها، وصناعة الصورة الذهنية اللائقة، وفي تقبّل الآخر لروايتها. خلاصة القول؛ تضع النسخة القادمة من المنتدى السعودي للإعلام المتابع والمشاهد والحاضر العالمي والإقليمي والمحلي، أمام شاشة عرض شاسعة المساحة، غنية العناوين، ومتنوعة المواضيع، وقبل ذلك كله تخلق ساحة حيّة ومشتعلة تعيد ضبط اتجاه البوصلة إلى وجهتها الصحيحة حيث المركز الحقيقي للقرار، والحقيقي للتأثير!