في السنوات الأخيرة، أصبح الكثير من الناس يشتكون من النسيان السريع، وصعوبة التركيز، وتشتت الذهن، حتى بات البعض يطلق على هذه الحالة اسم «الزهايمر المؤقت». ورغم أن هذا المصطلح ليس تشخيصاً طبياً رسمياً، إلا أنه يعبر بدقة عن ظاهرة منتشرة في عصرنا الحديث، حيث يشعر الأفراد بأن ذاكرتهم لم تعد كما كانت، وأن المعلومات تتبخر من عقولهم بسهولة غير معتادة. عند الحديث عن مشاكل وصعوبات في تذكر المعلومات يقفز إلى الأذهان ماشرة مرض الزهايمر، ولكن مرض الزهايمر بمفهومه العلمي هو مرض دماغي مزمن وتدريجي، يُعد السبب الأكثر شيوعًا للخرف، حيث يدمّر خلايا المخ، ويؤدي إلى تدهور الذاكرة، والتفكير، والسلوك. يصيب غالباً كبار السن، غالباً فوق الخامسة والستين عاماً من العمر ، ولا يوجد علاج نهائي له، لكن الأدوية المتاحة تساعد في إدارة الأعراض وإبطاء التدهور، ولكن هذا النوع من الزهايمر ليس المراد التطرق له عند كتابة هذا المقال فهناك نوع آخر يعرف بالزهامير المؤقت وله أسباب وأعراض مختلفة بعض الشيء وان كان يلتقي مع الأول في العديد من العناصر والتحديات. الزهايمر المؤقت لا يشبه مرض الزهايمر الحقيقي الذي يصيب كبار السن ويؤدي إلى تدهور تدريجي ودائم في وظائف الدماغ، بل هو حالة مؤقتة غالباً ما ترتبط بأسلوب الحياة السريع والضغوط اليومية المتزايدة. فالإرهاق الذهني المستمر، وقلة النوم، والانشغال الدائم بالأجهزة الذكية، كلها عوامل تضعف قدرة الدماغ على التركيز والتخزين السليم للمعلومات. من أبرز أسباب هذه الظاهرة الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، حيث أصبح العقل أقل حاجة للحفظ والتذكر مع توفر كل شيء بضغطة زر. كما أن كثرة الإشعارات وتعدد المهام في الوقت نفسه يجعل الدماغ في حالة تشتت دائم، فلا يمنح المعلومة الوقت الكافي لتترسخ في الذاكرة. يضاف إلى ذلك القلق والتوتر، فالعقل المرهق نفسياً لا يستطيع أداء وظائفه بكفاءة. كما يلعب نمط الحياة غير الصحي دوراً كبيراً في الإصابة بالزهايمر المؤقت، مثل قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والإفراط في تناول المنبهات. فالدماغ يحتاج إلى غذاء متوازن وحركة منتظمة ليبقى نشطاً وقادراً على التركيز. ورغم انتشار هذه الحالة، إلا أن الخبر الجيد هو أنها قابلة للتحسن. فبمجرد تحسين نمط الحياة، وتنظيم أوقات النوم، وممارسة التمارين الرياضية، وتقليل استخدام الأجهزة الإلكترونية، تبدأ الذاكرة في استعادة قوتها تدريجياً. كما أن تحفيز العقل بالقراءة، وحل الألغاز، وتعلم مهارات جديدة يساعد بشكل كبير في تنشيط الذاكرة. في الختام، يمكن القول إن الزهايمر المؤقت هو جرس إنذار يذكرنا بأهمية الاهتمام بعقولنا كما نهتم بأجسادنا. فالعقل كنز ثمين، وكلما منحناه الراحة والرعاية، كافأنا بذاكرة أقوى وتركيز أفضل. alsulymanisara@gmail.com