اقترح الدكتور الأمريكي «أوتو هلوج» على الدكتور عبدالمنان الترجمان -رحمه الله-، إعادتي مديرا لمحطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية. استدعاني وشرح الأمر. اعتذرت. فكلفني بأن أكون أول مدير لمركز خدمة المجتمع في الجامعة، وكنت الأخير أيضا. كان جديدا. استحدثه بسبب تخصصي في الماجستير «خدمات زراعية». بدأت العمل دون موظفين. كان أمامي جميع أقسام الكليات بإمكانياتها وكوادرها. سعيت أولا للتعرف على مشاكل واحتياجات مزارعي الأحساء. تواصلت مع مركز التنمية الاجتماعية «1987». عرضوا عدة مشاكل. أحدها تباعد فترات تزويدهم بالمياه من مشروع الري والصرف. ركز على مدى حاجتهم إلى استخدام وسائل الري الحديثة، وتقديم المعونات العينية. اتفقنا على تحديد يوم للاجتماع بالمزارعين المسجلين لديهم. أثناء الإعداد والتنسيق مع الأقسام ذات العلاقة، تفاجأت بصدور قرار مدير الجامعة بتكليفي مرة أخرى مديرا لمحطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية دون أخذ رأيي. كان دوما يطلق عليها اسم «القلب النابض للجامعة». قابلت معاليه. شرح مبررات تكليفي. امتثلت لتوجيهاته. توقف التواصل مع مركز التنمية الاجتماعية لأسباب نظامية. كان تضارب المسؤوليات بين الجهات المختلفة مشكلة. أذكر هذه المعلومات لأن الشكوى من قلة المياه التي تواجه المزارعين شكلت سحابة تساؤلات علمية. رغم عدم استيعابي لعمقها في البداية، لكنها قدحت شرارة نواة اهتمامي بمياه الأحساء. باشرت أعمال المحطة بحماس. وجدتها على حال غير الذي تركتها عليه. أصبحت مسؤوليتها تابعة لكلية العلوم الزراعية والأغذية. تم توزيع نشاطها وفقا لأقسام الكلية.. الكلية ترى أن نشاطها في المحطة يجب أن ينسب لها. وإدارة المحطة ترى أن النشاط يجب أن ينسب لها. وسط هذه الوضع تاهت أهداف المحطة الاستراتيجية. يكفي هذا لتجنب ذكر أسباب وعوامل أخرى ذات تأثير سلبي. أول خطوة عمل اتخذتها، كانت مخاطبة إدارة شؤون الموظفين بضرورة تزويدي بأسماء وظائف المحطة الشاغرة، وأيضا تزويدي بأسماء الموظفين المعينين على وظائفها ويعملون في جهات أخرى بالجامعة. تفاجأت بوجود مجموعة من المهندسين يتبعون للمحطة ويعملون خارجها. عملت على استقطابهم للمحطة. عقدنا أول اجتماع. كانوا يحملون الكثير من التساؤلات حول العمل في المحطة بحجة أنه لا يوجد أعمال لهم. شرحوا أن الأقسام بكوادرها أصبحت هي المسؤولة. قلت: بأننا نحن من يصنع العمل. وحتى يشعروا براحة أكبر قدمت لهم وعدا بتجربة العمل في المحطة لمدة شهر، إن لم يشعروا بالرضى، فسأعمل على عودتهم إلى أعمالهم في الكليات. أحدهم اعتذر بعد هذا الشهر لظروف قاهرة. بدأنا كفريق عمل طموح وبشغف. استمر الجميع بنشاط وهمة استثنائية، فأطلقت عليهم في إحدى المناسبات بالجامعة اسم: «صقور المحطة»، فاشتهروا بها. أدعو للأحياء منهم بالصحة وللأموات منهم بالرحمة. سيظلون خير شاهد على تلك المرحلة وعلى ما أقول. أحدهم وهو «الدكتور محمد إبراهيم الزرعة» أصبح عميدا للكلية وكنت رئيسه فأصبح رئيسي وافتخر. وهذا ما يميز العمل الأكاديمي. تكررت لقاءاتي مع الدكتور «أوتو هلوج» لأستقي منه بعض المعلومات عن المحطة. وقد تفرغ للمساهمة في تأسيس مركز للمياه في الجامعة. طلب مني التعاون. سعدت بهذا الطلب. من هنا بدأت مرحلة جديدة في حياتي لم أتوقع أحداثها. مرحلة شكلت مجسم هم وقلق المياه في نفسي. ويستمر الحديث. mgh7m@yahoo.com