×
محافظة الأحساء

في الأحساء شاهدت مياه أنهار تجري

صورة الخبر

بدأت عملي في محطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية التابعة لجامعة الملك فيصل بالأحساء. وجدتها استثناء من بين الجامعات السعودية. حيث صدر بتأسيسها قرار سامي بجانب قرار تأسيس الجامعة. كنت أول مدير سعودي لها. أيضا أصغرهم عمرا. شرف شخصي حفظته سجلات الجامعة. بدأت بحماس محوره التحدي. عملت على نقض مقولة: السعودي لا يحب العمل الميداني. على بعد مسافة «15» كيلومتر من الجامعة بالهفوف.. كان لسياج الشبك على محيطها قصة. في الليل يتعرض للقص من أصحاب «إبل» الهجرة القريبة، للرعي ليلا في أرضها. نعود في النهار لإعادته. اتبعنا النّفس الطويل الى أن توقفوا من تلقاء أنفسهم. لن أسرد قصص العمل وتحدياته. سيرة الماء مع شخصي هي الأهم. بدأنا بحفر الآبار الارتوازية لتوفير المياه. كانت على «تكوين الخبر» بعمق «250» مترا من سطح الأرض، وتكوين «أم الرضمة» بعمق «450» متر. اندفع الماء بعد اختراق مكمنه. تدفق عاليا في سماء أرض المحطة تحت ضغط هائل أشبه بمياه النافورة. حفظ أرشيف ذهني صور دفقه. خرج مارداً كان محبوساً تحت الأرض لآلاف السنين. جاء من محبسه يتراقص. أخذ في الانكماش نحو الأرض. توقف واستقر عند عمق «10» متر من سطح أرض المحطة. بدأ النشاط والتأسيس بحماس. بدأ تركيب المضخات والمكائن وتأسيس الحقول والمعامل، والمستشفى البيطري، والمرافق المساندة للأقسام العلمية. أصبح لحبات الرمال المتحركة وظيفة العطاء لأول مرة في تاريخها. كانت تحملني ثابتة، لتؤكد لشخصي وظيفتها. عملت في الميدان أكثر من عملي في المكتب. أدركت مبكرا ضرورة معرفة كل صغيرة وكبيرة حتى استطيع السيطرة من المكتب على التحديات بسهولة. لا بد أن أصنع خبرتي صنعا بحماس وجهد. كنت أتعمد أن أشارك كل لحظة بناء وانجاز حتى يسهل إدارة متطلباتها لاحقا وبإتقان. كنت أسعى أن تكون قرارتي معتمدة على خبرة علمية وتجربة عملية ثرية. كانت متابعة مصالح المحطة شبه يومي في إدارات الجامعة وأقسام الكليات. كانت عملا شاقا وممتعا ومفيدا. يوميا أكتب تقريراً مفصلا بخط يدي لمكتب مدير الجامعة دون طلب، ذلك لتسهيل توجيهي وتجنب أي خطأ. أصبح التقرير مشهورا بجانب خط يدي العجيب والمميز، ليس جمالاً ولكن تشكيلا يمثل شخصي المتحمس. حتى المسمار يجد مكانا في التقرير. كانت الإنجازات تتشكل بصور متسارعة. كان كل شيء يعمل لصالح المياه دون علمي. تعمق أمرها حيث أصبحت في ذلك الوقت أشبه بمرشد سياحي لكل زائر لشخصي وللجامعة. أطوف بهم في أرجاء واحة الأحساء الشهيرة بعيونها الفوارة. كان نخيلها الباسق يغطي مساحة «80» مليون متر مربع، يعطيها الهيبة والعظمة. بجانب رؤية تدفق المياه الجوفية في المحطة، أصبحت مفتونا بغزارة مياه الأحساء أكثر من مناظر نخل يمتد حتى يلتقي مع خط الأفق. نخل يحجب رؤية مياه لا يتوقف دفقها من باطن الارض ليلا ونهارا. كأن مهمة هذا النخل إخفاءها عنوة. أيضا حمايتها عنوة من أشعة الشمس. سعفه المتزاحم يتلقى دونه ضربات أشعتها. إنه تاريخ صحراء.. سجّل في الأحساء.. ملحمة نخل يحمي وماء يسقي.. شاء الله أن يصبح قضية حياتي العلمية.. شأنا وأهمية. ويستمر الحديث. mgh7m@yahoo.com