×
محافظة الأحساء

السفسيف الأحسائي

صورة الخبر

m_saudi_@hotmail.com في الأحساء لا يكون التمر مجرد ثمرة بل ذاكرة أرض ونبض حضارة وشاهدًا حيًا على علاقة الإنسان بالمكان. ومن هذا العمق خرج مهرجان التمور المصنعة 2026 تحت شعار من أرض الخير ليقدم للزائر تجربة تتجاوز التسوق إلى استحضار التاريخ واستشعار الهوية ومعايشة الحكاية كاملة من النخلة إلى المنتج، وقد سنحت لي فرصة زيارة المهرجان والتجوال في أرجائه فوجدت نفسي أمام مشهد مختلف في روحه وعمقه وتنظيمه. منذ اللحظة الأولى يستقبلك المكان بهيبة القلعة ودفء الفكرة فتشعر أنك لا تدخل معرضًا بل تدخل سردية كاملة عن الأحساء. لم يكن العرض مجرد بيع بل كان حوارًا مفتوحًا بين الماضي والحاضر بين الأصل والصورة الجديدة للمنتج الأحسائي وهو يخاطب العالم بثقة، ومن بين تلك الكنوز يبرز السفسيف الأحسائي بوصفه حلوى تراثية فاخرة تصنع من تمر الرزيز الأسود الصغير حيث تشق الحبات بعناية وتحشى بعضها بالمكسرات كاللوز والفستق ثم تغلف الطبقات كاملة بالدبس والسمسم والزنجبيل المطحون والكمون الحلو ليخرج في صورة حلوى شتوية غنية بالطاقة تقدم كضيافة راقية في المناسبات ويعد من أجود وأندر أنواع التمور المصنعة لما يجمعه من نكهة عميقة وقيمة غذائية عالية وهو شاهد حي على براعة الأحسائيين في تحويل البساطة إلى فخامة والتراث إلى منتج يليق بالزمن الجميل والمستقبل معًا، اللافت في التجربة ليس ما يعرض فحسب بل كيف يقدم. تنظيم احترافي وتوزيع ذكي للأركان وورش تفاعلية وعروض فنية وخدمات مساندة تعكس فهمًا عميقًا لراحة الزائر. عربات الجولف تسهل الحركة وخدمة الفزعة ترافق المتسوق حتى سيارته في مشهد يعكس ثقافة الضيافة قبل أن يكون إجراء تنظيميًا، الأعداد الكبيرة التي رأيتها تتوافد على المهرجان ليست رقمًا عابرًا بل شهادة حية على نجاح الفكرة وعلى تعطش المجتمع لمثل هذه الفعاليات التي تجمع بين المتعة والهوية. هنا يلتقي الجيل الجديد بتراثه لا عبر صور جامدة بل من خلال تذوق حي وحكايات تروى وتجربة تعاش، ويحسب لأمانة الأحساء هذا الجهد النوعي في تحويل التمر من موسم إلى قصة ومن منتج إلى رسالة. في هذا المهرجان يعود السفسيف بمعناه الرمزي بوصفه ثمرة تمر الرزيز التي خرجت من بساطة الحقول لتتحول إلى حلوى فاخرة تقف اليوم جنبًا إلى جنب مع أرقى المنتجات الحديثة حاملة معها روح الأحساء وذاكرتها وكرامة نخيلها.