×
محافظة بريدة

سكري القصيم وصناعة قارئ محترف!

صورة الخبر

يقول أحد مشجعي التعاون غير المتعصبين إن النادي انتهج سياسة - والعهدة علي أنا والراوي - في خلق قاعدة جماهيرية له، إذ وضع خطة طويلة الأمد (هكذا يعمل الكبار، حتى ولو كانت الأفكار كروية) لصنع قاعدة جماهيرية للنادي، حيث كانت هذه الخطة تستهدف صغار الشباب والأطفال في تحبيبهم بالنادي؛ (تذكر: التذاكر المجانية لا تصنع جمهورا) فليس الاعتماد فقط على النتائج الجيدة، بل كانوا أقرب للأطفال والشباب في حضورهم من خلال الدعاية والإعلان عن إنجازات النادي وأعماله، وكذلك بتوزيع قمصان النادي مجانا وهدايا أخرى، ليكون النادي وشعاره قريبين من ذهن الأطفال في كل مرة ينوي فيها طفل أن يقلد غيره في تشجيع ناد معين، يأتي السكري على باله، وبذلك حصدوا جماهيرية عملوا عليها لسنوات. ويمكن تلخيص هذه الحكاية غير الموثقة بأن نتائج النادي الأخيرة قد تجلب جمهورا، لكنها آنية سريعة، وسيغضبون مع أول هزيمة ويغادرون لونهم المفضل، بل بصناعة المشجع طويلة الأمد تربي عاشقا حقيقيا؛ إن فاته حضور المباراة في المدرج لن يفوته حضورها على شاشات التلفزيون، ولن يفوته - أيضا - أن يكون هو قاعدة النادي الجماهيرية في مواقع التواصل الاجتماعي الأكثر تأثيرا هذه الأيام. وإن صحت هذه الرواية أو لم تصح، وسواء وثق القارئ بي أو بصاحبي، فإن هذه الفكرة ليست فكرة عابرة، بل عميقة جدا، وربطتها ربطا غير محكم - وأنتظر من القارئ تأملها حتى يحكم وثاق الفكرة ويطورها بنفسه - بالقراءة؛ فدعم الكاتب فقط سينتج مجموعة كتب وأفكار، لكن للأسف أين القارئ؟ وأين تداول الأفكار الكبيرة الحبيسة للكتب والمكتبات؟ أكثر من جهة تطبع ألف نسخة تتعثر في البحث عن عشرات القراء لها، ولا حتى دعم تكلفة الكتاب يزيد القراء، وإن كان يخفف العبء على الكاتب أو دار النشر. وحتى دعم دور النشر بالخطط الاستراتيجية لنشر الكتاب سينتج كتابا وفعالية واحتفاء ذا أثر قصير يختفي باختفاء الدعم. ولكن ماذا لو دعمناهم جميعا بجائزة كبيرة محفزة؟ سننتج تنافسا كبيرا، لكنه محصور بما يسمى بالنخبة. وهكذا فكل هذه الأفعال لا تنتج إلا إما تأثيرا مؤقتا، أو تأثيرا مرتبطا بالدعم المادي، أو مرتبطا بفعالية لمدة عشرة أيام، ثم يعود الناس لفراغهم السابق بعد أن فقدوا لياقة القراءة، ونسوا الكتاب والكاتب والفعاليات أيضا. ولعلك تقول: ما شأن التعاون، النادي القابع في مدينة بريدة، وشهرته بأنه حلو بحلا حبات السكري، وأن «ما به مثله بالقصيم»؟ ليجيء الجواب: إننا نريد أن ندعم الطفل القارئ لننتج قراءة، وبعد عشرين عاما سيسوق الكتاب نفسه، لأن هناك من يبحث عنه ويدفع له أعلى من سعر تذكرة بالمدرجات. فحصة مدرسية يومية للقراءة في المدرسة، ومكتبة في المدرسة مع ساعات قراءة ومسابقات للأطفال في القراءة، ودعم الأسرة القارئة، وإعلاء شأن هذه الموهبة؛ فيحصل الطفل على دعم وشهرة ورضا ذاتي كلما قرأ أكثر، ونجعلها هدفا للأسرة والمدرسة، وأن تشترك في هذه المهمة وزارة الثقافة مع وزارة التعليم مع وزارة السياحة وهيئة الترفيه ومع الجمعيات غير الربحية بخطة طويلة الأمد من الآن وحتى عشرين عاما، لا تتجنب خططها الحالية، بل تضيف إليها خطة قوية بهدف خلق طفل قارئ؛ هذا هو التغيير الحقيقي. لكن من سيدعم المؤلف؟ ومن سيدعم الكتاب؟ ومن سيدعم الفكر بعد عشرين عاما؟ قال صاحبي الثقة الثبت: الذي دعم مواقع التواصل الاجتماعي هو فراغ الناس وسذاجة بعضهم وسطحيتهم. هذا البعض، ولو نشأ جيل قارئ، لاشترى الكتاب، وحضر الفعاليات، وأشهر المثقف، وقارعه في الحوار، وصار الكتاب رائجا من قوة ذاتية بلا دعم يذكر، ونسي مواقع التواصل الاجتماعي وسخر منها! أهذا كل شيء؟ لا. فالشعر الشعبي، على سبيل المثال؛ الدعم الذي جاءه من سنوات الطفل الأولى ومن الناس أنفسهم، والاحتفاء به، ربى جيلا يحب الشيلات والهجيني والرديات ، بل صار علما وموهبة تضرب لها أكباد السيارات، ويتبارى شعراء الشعر الشعبي في كسب المال المشروع من خلال المدائح اللطيفة تارة، والشهرة تارة أخرى، والأفكار والحكمة فيها، حتى صارت شهرتهم نارا على علم في مواقع التواصل الاجتماعي. فهل يحق لنا أن نحلم بأن نجعل من القراءة يوما ما مثلها شهرة؟ قالوا: مكلفة للمال والجهد. قلت: الأجيال القادمة تستحق كل هذا وأكثر!