×
محافظة الحائط

حق الطريق.. من صلب العقيدة

صورة الخبر

مبدأ وضعه رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- نابعٌ من الشرع الحنيف قبل قرون؛ في كيفية التعامل بين الناس عند استخدام الطرقات، سواء بالجلوس أو عند السير فيها. للأسف، كثيرٌ منَّا لا يدرك أهمية إعطاء الطريق حقه، بل نرى أن الأنانية المطلقة هي المتحكم في تصرفات الكثيرين عند استخدام الطرق، فتراهم يكتسحون بسياراتهم حقوق غيرهم، ولا ينصاعون أمام القانون، الأمر الذي يُسبِّب هدراً اقتصادياً بسبب الأنانية، وما تُسبِّبه من خسارةٍ على الفرد المستخدم للطريق، حيث يضطر إلى دفع الغرامات المترتبة على عدم احترامه للنظام، وإعطائه للطريق حقه.. علاوةً على الضغط النفسي والدخول في مهاترات لا حد لها ولا نهاية من أضرارٍ نفسية وجسدية. ما أقوله يُدركه كل مَن يقود سيارته في رحلته اليومية، حيث يُصادف كل أنواع خرق الأنظمة، وعدم الالتزام بالدور، في تعدٍّ واضح وصريح على الغير، ورغبةً في تجاوز الكل. ويُضاف إلى ذلك عدم الرغبة في إفساح الطريق واحتواء الغير، وهو من باب الذوق والتعامل بإنسانية، مما يُدلِّل على حضارة ورقي الفرد، وهذا السلوك بلا شك تحضُّ عليه كافة الشرائع السماوية كمستوى متقدم من التصرف. ولكن للأسف لا تجد في رحلتك اليومية الوضع الأمثل لمراعاة حق الطريق، حيث تصادف مَن يرغب في الدخول عليك، ويتجاوز الصف الطويل من السيارات، ضارباً بعرض الحائط أبسط مقاييس الحضارة والذوق، مستمراً في هذا التصرف السلبي، فهل لو أدرك مرتكب هذه الحماقة أنه آثمٌ على عمله -بمعنى خسارته في الدنيا والآخرة- سيُعدِّل من سلوكياته وتصرفاته إلى الأفضل، وسيسعى إلى أن يتعامل بحضارةٍ ورقي حتى يكسب الأجر، بأن يساعد ويسمح لغيره بالدخول، خاصةً وأن ذلك لن يُعطِّله كثيراً؟. في مجتمعاتٍ أخرى تجد هناك تعاوناً وتسامحاً بين مرتادي الطرق، وهو ما يترتب عليه أجر أُخروي، كون الفرد يُعين ويُساعد ويتسامح، ولاشك أن الالتزام بالنظام سيصب في جيب مستخدمي الطرق من زاوية تفادي الغرامات إذا التزموا بالنظام، كما أن ميزانهم في الآخرة سيتحسَّن نتيجة لإعطائهم الطريق حقه.. والخيار في النهاية لك، خاصةً بعد أن قامت الجهات الرسمية بوضع أنظمة وعقوبات مالية للمتجاوزين، والذين لا يعطون للطريق حقه.