×
محافظة جدة

تفاعل المدن مع أُناسها وتفاعلهم معها - د.م.علي بن محمد القحطاني

صورة الخبر

من سمات حيوية المدن تفاعلها مع ساكنيها وزوارها وتفاعلهم معها بتعدد وتنوّع الفعاليات والمهرجانات.. ترفيهية.. وثقافية واقتصادية ولكن يجب أن ترتقي لمستوى الحدث ومستوى ما وصلت إليه المملكة من تقدم وازدهار، فما بالك بمدينة كجدة فالكل يسعى ويجتهد في هذا البلد المعطاء للمساهمة في جهود الدولة والرقي بمستوى جودة الحياة تمشياً مع رؤية المملكة 2030 ونتفهم أهمية تحقيق منظميها لمكاسب مالية لاستمراريتها فنجد العديد من مشاريع القطاع الخاص تضيف لتلك الجهود ولكن للأسف هناك بعض الفعاليات تسعى لإعادتنا للماضي لعشرات السنين. واستشهد هنا بموقع يشهد كثافة مرورية عالية طيلة أيام الأسبوع ويئن من كثرة الازدحام طوال العام مما يتطلب وجود أكثر من سيارة مرور في الموقع لمحاولة فك تلك الاختناقات، وغالباً ما يؤدي ذلك لتلبّك مروري ينتج عنه أرتال السيارات خلف الإشارة بالمئات وتمتد لعشرات الأمتار وعلى الرغم من كل ذلك يُقام هذا المهرجان ليُضاعف الضغط على الحركة المرورية التي هي بالأصل بالقرب من تقاطعات حيوية في المدينة وتطل عليها أحد أشهر المولات في جدة والعديد من صالات عرض للسيارات وما يلحق بها من ورش للصيانة السريعة والعديد من المستشفيات والعيادات والمجمعات الطبية والمدارس كل ذلك يتأثر سلباً من الآثار الجانبية لوجود هذه الفعاليات والتي تستمر لأغلب أيام العام بمناسبة وبدون مناسبة التي تؤثّر على كل تلك المكونات في ذلك الحي. وأما السكان فحكايتهم حكاية فأصواتهم لا صدى لها ومعاناتهم لا يلتفت إليها أحد ويتعدى تأثيرها السلبي على العديد من مناحي الحياة، ومنها حركة السياحة في المملكة بصفة عامة وجدة كوجهة سياحية أنفقت الدولة الملايين للتعريف بها وتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي وسياحي عالمي. فمن المألوف والمعتاد رؤية مواقع للمهرجانات الترفيهية المؤقتة في مواسم محددة تساهم في تنمية السياحة ولكن أن توجد مثل هذه المهرجانات البدائية على مدار العام تقريباً وعلى الرغم من التحفظات على سلامة التمديدات الكهربائية ومصدر تلك الطاقة، بل وسلامة الألعاب نفسها. وهذه ميزة لمشغلي هذا الموقع لن تجدها في بقية المواقع، فهل هناك معايير ثابتة وواضحة لإقامة مثل هذه المهرجانات أم أنها تخضع لاجتهادات شخصية فردية قد تخطئ وقد تصيب وقد تكون بحسن نيَّة ومن الملاحظ أن أغلب هذه المهرجانات تُقام تحت مظلة الأسر المنتجة وحتى وإن صح ذلك فبعائد بخس دراهم معدودة ‏ولو سلمنا جدلاً بأن هنالك فوائد تعود عليهم فمن المؤكد أن الآثار المترتبة على وجودها أكثر بكثير من تلك الأرباح، ومن الممكن تحقيق تلك الأرباح في مواقع أخرى مثل ما هو مقام فعلاً في أراضي المطار القديم ‏فمثل هذه المظاهر ونوعيتها كنا نلحظها في أرياف وقرى بعض دول أوروبا قبل عقود من الزمن، بل بالأسواق الشعبية المتنقّلة بين القرى في الماضي داخل المملكة وخارجها وتُسمى بأيام الأسبوع بما يتمشى مع وجودهم في هذا الموقع أو ذاك تتناسب جودتها وشكلها مع البيئة المحيطة بها فلا يمكن أن تتناسب هذه الألعاب مع مدينة مثل جدة. والتساؤلات التي تفرض نفسها كيف وكيفية إيصال التيار الكهربائي مولدات؟ وما عليها من محاذير ومحظورات وما ينتج عنها من تلوث بيئي.. صحي.. بصري.. وضوضاء أم كهرباء عمومية، بل والتساؤل الأهم من رَخَّص لمثل هذه الفعاليات؟ هل هي أمانة محافظة جدة أم وزارة السياحة؟ وإن كنت أستبعد أن تكون الأمانة فهذا ليس اختصاصها ولا السياحة فهذه ليست مخرجاتها. ** ** - مستشار وخبير إدارة كوارث وأزمات